الصفحة 2266 من 2344

(وُجِدَ في مَحَلَّةٍ) صفةٌ ثانيةٌ لميت (أَوْ) وُجِدَ (أَكْثَرُه أَوْ) وُجِدَ (نِصْفُهُ مَعَ رَأْسِهِ) وقوله: (لاَ يُعْلَمُ قَاتِلُهُ) صفةٌ ثالثةٌ لميت. أمّا لو وُجِدَ نصفه مشقوقًا بالطول، أو وُجِدَ أقل من النصف ومعه الرأس، أو يده، أو رأسه لا شيء عليهم، لأن هذا الحكم عرفناه بالنص، وقد ورد في البدن كلّه، إلاّ إِنّ الأكثر له حكم الكلّ بخلاف الأقلّ. ولأنا لو اعتبرنا الأقل لاجتمع دِيات وقَسَامات في شخصٍ واحدٍ أن وُجِدَ أطرافه في قرىً متفرقةٍ، وذلك غير مشروعٍ فينتفي ما يؤدي إليه. (وادَّعَى وَلَيُّهُ القَتْلَ) العمد أو الخطأ (عَلَى أَهْلِهَا) كلّهم أو بعضهم مبهمًا أو مُعيّنًا. وعن أبي يوسف في غير رواية الأصول ـ وهو رواية أصول ابن المبارك ـ عن أبي حنيفة: لا قَسَامة ولا دية في المعيّن. ويُقَال للوليّ: ألك بَيِّنة؟ فإن قال: لا، حُلِّفَ المدّعى عليه يمينًا واحدةً، لأن دعواه على المعيّن منهم إبراء لباقيهم، وصار كما إذا ادّعى القتل على واحدٍ من غيرهم.

ووجه الظاهر: أن وجوب القَسَامة على أهل المحلّة دليلٌ على أن القاتل منهم، فتعيين المدّعي واحدًا منهم لا يُنَافي ذلك، بخلاف تعيينه واحدًا من غيرهم، لأنه بيان أن القاتل ليس منهم، وهم إنما يَغْرَمون إذا كان القاتل منهم لكونهم قاتلين تقديرًا، حيث لم يأخذوا على يد الظالم، ولأن أهل المحلّة لا يَغْرَمون بمجرد ظهور القتيل بين أظهرهم بل بدعوى الوليّ، فإذا ادَّعى القتل على غيرهم امتنعت دعواه عليهم، فسقط عنهم لفقد شرطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت