وما في «سنن الدَّارَقُطْنِيّ» عن الكَلْبِيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس قال: وُجِدَ رجلٌ من الأنصار قتيلًا في دالية ناس من اليهود، فذُكِرَ ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم. فبعث إليهم، فأخذ منهم خمسين رجلًا من خيارهم، فاستحلف كلّ واحدٍ منهم بالله: ما قتلته، ولا علمت له قاتلًا، ثم جعل عليهم الدِّية. فقالوا: لقد قضى بما في ناموس (موسى) . إلاّ أنه قال: الكَلْبيّ متروك.
وما أخرجه البيهقي في «المعرفة» عن الشافعيّ: أخبرنا سفيان، (عن منصور) ، عن الشَّعْبِيّ: أن عمر بن الخطاب كتب في قتيلٍ (وُجِدَ) بين خَيْوَان ووادعة: أن يُقَاس ما بين القريتين، فإلى أيّهما كان أقرب، أخرج إليه منهم خمسين رجلًا حتى يوافوه مكة، فأدخلهم الحِجْر فأحلفهم ثم قضى عليهم بالدِّية. فقالوا: ما وَقَتْ أموالُنا أيْمانُنَا ولا أيمانَنَا أموالَنَا. فقال عمر: كذلك الأمر. وفي رواية: كذلك الحق.
قال الشافعي: وقال غير سفيان: عن عاصم الأحول، عن الشعبيّ: فقال عمر: حقنتم دماءكم بأيمانكم ولا يُطَلُّ دم امرىءٍ مسلم. إلاّ أنه قال البيهقي عن الشافعي أنه قال: سافرت إلى خَيْوَان ووادعة أربعة عشرة سفْرة، وسألتهم عن حكم عمر في القتيل، وحكيت ما رُوِيَ عنه فيه، فقالوا: هذا شيءٌ ما كان ببلدنا قطُّ. وهذا كما ترى لا يقدح في صحة الرواية، إذ المتصدّي بضبط الحوادث وأحكامها أئمةُ الدين من أهل الدِّراية.