ولا تؤخذ أحكام المسجد من النهي عن البول فيه أو البيع والشراء والبصاق وتحية المسجد، وأذكار الدخول فيه، والخروج منه وفضله ونحو ذلك من النهي عن إنشاد الضالة، وعدم دخول من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا فيه حتى تزول الرائحة الكريهة، وفضل المشي إليه ... الخ.
كل ذلك يختص به المسجد المعد للصلاة دون غيره من الامكنة.
قوله: فحكها بيده. قال ابن منظور في (( لسان العرب ) )مادة (( حك ) ) (ج3 ص268) : الحك إمرار جرم على جرم، حك الشيء بيده وغيرها يحكه حكا، قال الاصمعي: دخل أعرابي البصرة فآذاه البراغيث فأنشأ يقول:
ليلة حك ليس فيها شك أحك حتى ساعدي منفك
أشهرني الأسيود الأسك
إلخ ما ذكره حول الحك.
قوله: (( إذا قام في صلاته ) )أي: بعد شروعه فيها، كما في (( الفتح ) ) (ج1 ص508) .
قوله: (( إنما يناجي ربه ) )، إنما موضوعة للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه، هذا مذهب الجمهور. اهـ
من (( الأعلام ) )لابن الملقن (ج1 ص170) .
وعليه: فإن المصلي في جميع صلاته يناجي ربه فقط ولا يناجي غيره، فهذه اللفظة من باب قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( إن في الصلاة لشغلا ) ).
وقوله: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ) )أي: كلام الناس بعضهم لبعض، وفي (( الصحيحين ) )و (( شرح السنة ) )للبغوي (ج2 ص382) من حديث أبي هريرة: أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( فإنه يناجي الله ما دام في مصلاة يناجي ربه ) ). قال الراغب في (( مفردات القرآن ) ): ناجيته أي: ساررته، وقال ابن الاثير في (( النهاية ) ) (ج5 ص22) : ناجاه يناجيه مناجاة ومنه الحديث (( لا يتناجى اثنان دون الثالث ) ).اهـ
-يعني لا يتحدثان بشيء يكون عنه سرا- ومنه حديث (( أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ) ). وحاصله أن المناجاة معناها المسارة. وانظر (( لسان العرب ) ) (ج14 ص64) قال: ناجى الرجل مناجاة ونجاء ساره، والقوم تناجوا أي: تساروا، قال: وأنشد ابن برى قالت: