فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 27 من 70

قلت: يؤيد هذا التفسير أن المراد بقبلة المسجد الحائط الذي من جهة القبلة حديث ابن عمر في (( البخاري ) )رقم (406) ، ومسلم رقم (319) : أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رأى بصاقا في جدار القبلة. قال الحافظ: وفي رواية المستملي: في جدار المسجد. فهذه الروايات تبين أن المراد بقبلة المسجد الجدار الذي من جهة القبلة، فيقال قبلة المسجد وقبلة الدار وقبلة البستان أي جهته التي إلى القبلة قال الراغب الاصفهاني في (( مفردات القرآن ) ): والقبلة في الأصل اسم للحالة التي عليها المقابل بكسر الباء نحو الجلسة والقعدة وفي التعارف صار اسما للمكان المقابل بفتح الباء المتوجه إليه للصلاة، واستدل بأن القبلة يراد بها الجهة سواء في المسجد أو غيره بقول الله تعالى لنبيه: {فلنولينك قبلة ترضاها [1] }

ويزيد ذلك توضيحا حديث البراء في (( صحيح البخاري ) )قال: (( صلينا مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم صرفه نحو القبلة ) ). وفي رواية للبخاري: (( فتوجه نحو الكعبة ) ). وعند مسلم (ج5 ص10) : (( فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة، فنادى: أن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة ) ). وقال أنس كما في (( البخاري ) ): (( لم يبق ممن صلى إلى القبلتين غيري ) ). أي الجهتين جهة بيت المقدس وجهة الكعبة.

فانظر حفظك الله في هذه الأدلة من القرآن والسنة، وانظر أقوال الشارحين له من أهل التفسير والعربية الصافية، يظهر لك بكل وضوح أنه ليس المراد بقبلة المسجد ذلك الطاق الذي يسميه كثير من الناس الآن بالمحراب والمسجد هو المكان المبني للصلاة، والمعد لها، أما قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث جابر وغيره: (( وجعلت الأرض مسجدا ) )فهو تشبيه، فلما جازت له ولأمته الصلاة في أي موضع طاهر من الأرض كانت لهم كالمسجد. اهـ بتصرف من (( الفتح ) ) (ج1 ص437) .

(1) ... سورة البقرة، الآية:144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت