فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 70

وأقول: إن أراد انتشار هذه البدعة في هذا الزمن فمن بعده فهو قول وجيه، وإن أراد أنها حدثت في آخر المائة الاولى وأول المائة الثانية لاول مرة، فليس بصحيح، قلنا ذلك لان ابن مسعود رضي الله عنه وبعض تلاميذه وجمع من التابعين وتابعيهم أنكروا ذلك، وابن مسعود رضي الله عنه مات سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة، وقيل: ثلاث وثلاثين، وإبراهيم النخعي ممن أنكرها وهو مات بعد الحجاج ابن يوسف الظالم بأربعة أشهر، والحجاج مات سنة 95هـ.

والحسن البصري أنكرها وهو تابعي كبير، أدرك جمعا من الصحابة، فالظاهر أن هذه البدعة حدثت في عصر بعض أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وكانت غير ظاهرة الانتشار، وفي نهاية المائة الاولى انتشرت بين الناس وكثر اتخاذ المحاريب فأنكر العلماء رحمهم الله ذلك، والله أعلم.

أما أول من أحدثها في المسجد النبوي، فقد أطبق كل من ذكر تاريخ هذه البدعة، أن أول من أحدثها في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هو الوليد بن عبدالملك في أوائل المائة الثانية حين هدم المسجد النبوي وأسسه وزاد فيه، ذكر هذا القضاعي، ونقله السيوطي وغيره، وذكر علي بن أحمد السمهودي المتوفي سنة 911هـ في كتاب (( وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ) ) (ج1 ص370) ، وعلي القارئ في (( مرقاة المفاتيح ) )أن عمر بن عبدالعزيز هو فعل ذلك بأمر الوليد بن عبدالملك ابن مروان لأنه كان عاملا له على المدينة، وقال الامام الذهبي رحمه الله في (( سير أعلام النبلاء ) ) (ج4 ص347) في ترجمه الوليد الخليفة أبوالعباس الوليد بن عبدالملك بن مروان بن الحكم الاموي الذي أنشأ جامع بني أمية بويع بعهد من أبيه، وكان مترفا ذميما، سائل الانف، طويلا أسمر، بوجهه أثر جدري، في عنفقته شيب، يتبختر في مشيته، وكان قليل العلم نهمته البناء، أنشأ أيضا مسجد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وزخرفه. اهـ

المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت