وسنده صحيح كلهم ثقات إلى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، وإبراهيم النخعي لم يسمع من أحد من الصحابة كما في (( جامع التحصيل ) )، وصحح كثير من العلماء مراسيله عن ابن مسعود. قال ابن رجب رحمه الله في شرحه على (( علل الترمذي ) )ص (180) بتحقيق السامرائي: القول الثاني في المسألة الاحتجاج بالمرسل وحكاه الترمذي عن بعض أهل العلم، وذكر كلام إبراهيم النخعي أنه كان إذا أرسل فقد حدثه به غير واحد، وإن أسند لم يكن عنده إلا عمن سماه، وهذا يقتضي ترجيح المرسل، ونحو هذا في (( تهذيب التهذيب ) )فعلم أن إبراهيم النخعي إذا أرسل عن ابن مسعود أنه قد سمعه من جماعة من أصحاب ابن مسعود، وإن كنا لا نعلم حالهم لكن بعضهم يعضد بعضا مع أن الغالب على التابعين السلامة من الكذب، ومن الضعف الشديد، لكن ترجيح المرسل على المسند عن النخعي خاصة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة وقد قال الإمام أحمد في مراسيل النخعي: لا بأس بها، والحديث أخرجه البزار كما في (( كشف الاستار ) ) (ج1 ص210) وسنده عنده فيه شيخ البزار مجهول حال، محمد بن مرداس الانصاري روى عنه جمع ووثقه ابن حبان فقط، فهو مجهول حال.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب أنه كان يكره المذبح في المسجد، وسنده عنده قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن يزيد بن زياد الغطفاني، عن عمه عبيد بن أبي الجعد، عن كعب وعبيد صدوق كما في (( التقريب ) )ولم أجد من وثقه غير ابن حبان، وهو قد روى عن بعض الصحابة، فالاثر صالح مع غيره من الآثار في الباب.
وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن عبدالملك بن سعد بن أبجر، عن نعيم بن أبي هند، عن سالم بن أبي الجعد قال: لا تتخذوا المذابح في المساجد. تقدم أن قلنا في أول حديث: لم أجد من أثبت رواية نعيم بن أبي هند من سالم بن أبي الجعد، ولا رواية ابن أبجر من نعيم، وحسن بن صالح هو ابن حي ثقة، ووكيع إمام، فالسند صحيح لولا احتمال الانقطاع.