الصفحة 48 من 71

0000000000وكاف ... إن بمعنى عُلقا قف وابتدأ

(ش)

النوع الثانى:

من أنواع الوقف الاختيارى وهو الوقف الكافى وتعريفه أن تتم الجملة في نفسها وتتعلق بما بعدها في المعنى دون اللفظ وذلك نحو قوله تعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) ... البقرة:2 فإذا اعتبرت أن جملة الكتاب جملة مستقلة يعنى: أن ذلك مبتدأ والكتاب خبر فإنك إذا قلت ذلك الكتاب ووقفت يكون هذا الوقف كافيا لأنه تم في نفسه وتعلقه بما بعده إنما هو في المعنى دون اللفظ ونعنى بتعلق اللفظ وجود حرف من حروف العطف كما سيأتى.

كذلك إذا وقفت على قوله تعالى هدى للمتقين لأن ما بعده بيان لما قبله وكأن سائلا يقول من هم المتقون يكون الجواب الذين يؤمنون بالغيب. وقول الناظم قف وابتدأ بيان لحكم هذا الوقف و أنك غير مطالب للعودة لما وقفت عليه بل ابدأ بما بعده وسمى كافيا لأنك لو قطعت قراءتك به لكفى.

(ص)

وإن بِلَفْظ فَحسَنْ فَقِفْ ... وَلاَ تَبْدَأ سِوَى الآى يُسن

(ش)

النوع الثالث:

من أنواع الوقف الاختيارى وهو الوقف الحسن وبيانه أن الجملة تكون قد تمت في نفسها وتعلقت بما بعدها لفظا ومعنى ذلك نحو قول الله تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) ... البقرة:3 فإذا وقفت على كلمة الغيب فهذا حسن لأن الجملة اسمية وقد تمت مبتدأ وخبر وتعلقت بما بعدها لوجود حرف العطف وهو الواو في قوله تعالى: (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) وتعلقها بما بعدها في اللفظ يقتضى تعلقها بالمعنى حيث أن إقامة الصلاة من صفات المتقين وهكذا كل جملة تمت في نفسها وتعلقت بما بعدها في اللفظ والمعنى فالوقف عليها حسن ـ وقول الناظم فقف ولا تبدأ، أى: لا تستأنف القراءة بما بعد الجملة ولكن عد إلى ما وقفت عليه هذا إن كانت الجملة غير رءوس الآى ـ أما الوقف على آخر الآية فلست مطالبا بالعودة إلى ما وقفت عليه بل ابدأ بما بعده وهذا معنى قوله سوى الآى يسن ـ أى الوقف على رءوس الآى سنة ـ وذلك نحو قوله تعالى في سورة مريم (فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا) ... مريم:22. وحيث أنك قد علمت أن الوقف الحسن لا يصح أن يبدأ بما بعده لتعلقه بما قبله في اللفظ والمعنى وجب عليك أن تبدأ بما وقفت به فمثلا وكما مثلنا بقوله تعالى: (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) فإذا بدأت بقوله تعالى: (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) دون الجوع إلى ما قبل ذلك فإنك قد تكون خالفت الأولى بل الأفضل والأسن أن تقول: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) ... البقرة:3 وهذا معنى الوقف الحسن، أى: أنه يجوز

ذلك الوقف عليه من أجل الراجة فقط لأنه ليس تاما ولا كافيا.

(ص)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت