وَلَيسَ في الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ وَجَبْ ... وَلاَ حَرَامٌ غَيْرَ مَالَهُ سَبَبْ
تنبيه:
عند شرح هذا الدرس ستجد أخى القارئ أننا قد اخترنا الأبيات الموجودة في متن طيبة النشر للقراءات العشر للإمام الجزرى حيث أن معناها أوضح وأيسر.
(ص)
وَبَعْدَ تَجْوِيدِكَ لِلْحُرُوفِ ... لاَبُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْوُقُوفِ
(ش)
لما انتهى الكلام على استعمال الحروف وما يستحق منها من ترقيق وتفخيم، شرع الناظم ـ رحمه الله تعالى ـ في بيان معرفة الوقوف والابتداء.
فقوله الوقوف، جمع الوقف وهو في اللغة: الكف والمنع، وفى الاصطلاح: قطع الكلمة عما بعدها بسكتة يسيرة بلا تنفس فهذا هو السكت.
وإذا قطعت الكلمة عما بعدها بسكتة يسيرة بتنفس فهذا لحن جلى، لأنه ما هو بالوقف ولا بالسكت بل هو ركاكة بين جمل القرآن، ويترتب عليه ضياع الحروف ـ فإما أن تكون واقفا أو ساكتا. والسكتات الموجودة في القرآن الكريم لحفص في أربع مواضع:
الموضع الأول:
بين كلمتى (عوجا، قيما) من سورة الكهف من قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ00) ... الكهف: 1، ومن الآية2
فالوقف على كلمة عوجا لأنها رأس آية. أما إذا أردت الوصل فإنك تقطع بين عوجا وقيما بسكتة يسيرة بلا تنفس وذلك لبيان الفرق بين الكلمتين، لأن العوج والقيم لا يستويان، وهذه القراءة اختص بها حفص عن عاصم ـ رضى الله عنهم أجمعين ـ وأما باقى القراء فإنهم يصلون الكلمتين بتنوين وبدون سكت، وحجتهم أن المعنى يفهم بالملاحظة وهى إحدى روايتى حفص.
الموضع الثانى:
بين كلمتى (مرقدنا، هذا) من قوله تعالى (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) ... يّس: من الآية52.
وذلك لبيان أن الكلام الأول هو كلام الكفار عندما رأوا العذاب والوعيد قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا. وهنا انتهى كلامهم فتجيبهم الملائكة قائلين هذا ما وعد الرحمن، فالسكت للفصل بين الجملتين ولأنك إذا وصلت بدون سكت فيتوهم أن الكلام كله من كلام الكفار بيد أن هذا أحد أراء المفسرين.
وأما القراءة لغير حفص فقرأوا بدون سكت، وذلك لاحتمال أحد أمرين: