أخبر الناظم رحمه الله بفائدة ثانية من فوائد علم التجويد وهى أن القراءة المجودة تعلى صاحبها حيث أن التجويد فيه غنة وفيه حدود يستطيع القارئ ذو الصوت الحسن أن يظهر صوته وحلاوته وفنه.
فالقرآن المجود يكشف عن الكنوز الإلهية التى وهبها الله للقارئ من صوت حسن ونَفَس مستريح وفن رفيع وهذا كله بشرط أن لا يخرج القارئ عن أحكام وآداب التلاوة بل يكون صوته وفنه وسيلة غايتها استئثار قلب المستمع عن طريق أذنيه وبشرط أيضا ألا يكون السامع قاصدا من سماعه الطرب والفن ـ فكل من القارئ والسامع شريكان في الثواب إن كان الخشوع من الله غايتهما وفى العقاب إن كان مجرد السماع والطرب غايتهما. والصوت الحسن كما قلنا نعمة من الله فقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من لم يتغن بالقرآن"أى يقرأه مجودًا، وإن كان البعض يقول في رواية أخرى"ليس منا من لم يستغن بالقرآن"من الغنى، أى: أعطاه الله القرآن وظن أن أحدًا أوتى خيرا منه فقد فسق أو كفر لأن الله تعالى يقول في محكم التنزيل: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) ... فاطر: من الآية32 فمن يكون خيرا من هذا الذى ورث كتاب الله والنبى صلى الله عليه وسلم يقول"أهل القرآن هم أهل الله وخاصته من أكرمهم أكرمه الله ومن أهانهم أهانه الله"ويوم القيامة يقال لقارئ القرآن: اقرأ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، اقرأ وارقى، فما يزال يقرأ ويرتقى حتى تنتهى منزلته عند آخر آية كان يرتلها.
فأى فضل وأى غنى بعد هذا (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الجمعة:4 والحاصل أن التجويد حلية وزينة لكل من الثلاثة والفرق بينهما أن التلاوة قراءة القرآن متتابعا كالأوراد والأسباع ونحو ذلك والأداء هو الأخذ عن المشايخ والقراءة أعم منهما.
(ص)
وَهُوَ إِعطْاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا ... مِنْ صِفَةٍ لَهَا وَمُستَحَقَّهَا
(ش)
يعنى أن التجويد هو إعطاء الحروف حقها من المخرج والصفة الملازمة له، وإن كان الناظم لم يذكر المخرج هنا لأنه رأى أن المخرج هو الكم فلا يخرج الحرف إلا منه لذلك لم يذكره وإنما ذكر حق الحرف من الصفة الملازمة له ومستحقه من الصفات غير الملازمة كالترقيق والتفخيم لأن الصفة الغاية منها تميز الحرف كما قلنا سابقًا.
(ص)
وَرَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ لأَصلِهِ
(ش)
يعنى أن التجويد يرد كل حرف لأصله، فإن كانت الياء ساكنة 00مفتوح ما قبلها فمخرجها وسط اللسان مثل (شئ ـ بيت) وإن كانت ساكنة مكسور ما قبلها، فمخرجها من وسط الجوف وكذلك الواو إن كانت ساكنة مفتوح ما قبلها، فمخرجها الشفتان مثل (قول ـ خوف) إن كانت ساكنة مضموم ما قبلها فمخرجها الجوف، مثل (قولوا) ولا توجد ياء ساكنة مضموم ما قبلها ولا توجد واو ساكنة مكسور ما قبلها.
(ص)