الصفحة 17 من 30

قال ابن تيمية رحمه الله: أهل السنة والجماعة يعلمون أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ويؤثرون كلام الله على كلام غيره من كلام أصناف الناس ويقدمون هدي محمد صلى الله عليه وسلم على هدي كل أحد وبهذا سموا أهل الكتاب والسنة. [1]

قال ابن حزم رحمه الله: ولا يحل ترك ما جاء في القرآن أو صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول صاحب أو غيره. [2]

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفه أن يبينه للأمة، وينصح لهم، ويأمرهم باتباع أمره، وإن خاف ذلك رأي عظيم الأمة فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ويقتدى به من رأي أي معظّم قد خاف أمره في بعض الأشياء خطأ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد، لا بغظاَ له بل هو محبوب عندهم معظّم في نفوسهم، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليهم، وامره فوق كل أمر مخلوق، فإذا تعارض أمر رسول الله وأمر غيره، فأمر الرسول أولى أن يقدم ويتبع، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفورًا له، بل ذلك المغفور له لا يكره أن يخاف أمره إذا ظهر امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه. [3]

وثبت في مسند أبي يعلى بإسناد جيد رجاله ثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال إني جالس مع ابن عمر رضي الله عنهما في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال ابن عمر: حسن جميل. فقال إن أباك كان ينهى عن ذلك؟ فقال ويلك! فإن كان أبي قد نهى عن ذلك، وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به، فبقول أبي تأخذ أم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: فقم عني. [4]

قلت وما أجمل ما نقله ابن القيم عن شيخه فقال: وكان شيخ الاسلام ابن تيمية يقول من فارق الدليل ضل السبيل ولا دليل إلا بما جاء به الرسول. [5]

(1) - مجموع الفتاوى 3/ 157.

(2) - المحلى 1/ 72.

(3) - نقله في التعليق على إيقاظ الهمم 93.

(4) - أخرجه أبو يعلى/541، والطحاوي في مشكل الآثار/3394.

(5) - مفتاح دار السعادة:1/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت