وجوب رد ما تنازع فيه إلى الله ورسوله
واعلم رحمني الله وإياك أن من لوازم الإيمان رد المنازعات إلى الله والرسول وذلك شرط للإيمان وصحته، والله سبحانه وتعالى لم يحصر الحق بالمذاهب لهذا لم يامرنا بالرد اليهم عند التنازع، بل حصر الحق في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
قال الحق تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) . [1]
قال عطاء: إلى الله، إلى كتابه. وإلى الرسول، إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. [2]
قال ميمون بن مهران: الرد إلى الله: إلى كتابه. والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قبض إلى سنته. [3]
عن مجاهد قال: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ) قال: أهل العلم وأهل الفقه: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) قال كتاب الله وسنة نبيه ولا تردوا إلى أولي الأمر شيئاَ. [4]
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله وأعاد الفعل إعلاما بأن طاعة الرسول تجب استقلالا من غير عرض ما أمر به على الكتاب بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه فإنه أوتي الكتاب ومثله معه ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالا بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول إيذانا بأنهم إنما يطاعون تبعا لطاعة الرسول فمن أمر منهم بطاعة الرسول وجبت طاعته ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع له ولا طاعة كما صح عنه ص - أنه قال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقال إنما الطاعة في المعروف وقال في ولاة الأمور من أمركم منهم بمعصية الله فلا سمع له ولا طاعة. [5]
(1) - النساء /59.
(2) - رواه ابن بطة في الإبانة 1/ 56، والآجري في الشريعة1/ 53، وابن عبد البر في الجامع 2/ 82.
(3) - أخرجه الطبري في تفسير/9883، البيهقي/205، والطحاوي في مكشل الآثار/1523، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 1/ 144.
(4) - اللالكائي في السنة 1/ 40.
(5) - أعلام الموقين:1/ 48.