الوضوء، أحدهما حديث جابر بن سمرة ديث جابر، سئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، قال: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت رواه مسلم [1] ، والآخر من حديث سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الإبل؟ قال: توضئوا منها، وسئل عن لحوم الغنم فقال لا يتوضأٌ. [2] .
كذلك تنازعوا في الدم الذي يخرج من الجسد فذهب أحمد أن ذلك ناقض من نواقض الوضوء، وقال الشافعي أنه لا ينقض الوضوء مطلقًا، وهذا الصحيح. لثبوت الأدلة على ذلك [3] . وقد ذكرها البخاري في صحيحه.
قلت: فخلف من بعدهم خلف متأخرون، فتأخروا في عقولهم وأفهامهم، فضربوا ما وصّى به الأئمة عرض الحائط وقالوا بعكس كلامهم، فقدموا إجتهادات الأئمة على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وصل بهم الأمر في هذا العصر أن يقدم المشايخ عقولهم وأفهامهم على حديث رسول الله صلى الله وسلم، فقيل لأحدهم: ما هو الدليل على هذه المسألة، قال: أنا الدليل .... فإنا لله وإنا إليه راجعون.
قال ابن القيم: قال ابن القيم رحمه الله ما نصه: وأيضا فإنا نعلم بالضرورة؛ أنه لم يكن في عصر الصحابة رجل واحد اتخذ رجلا منهم يقلده في جميع اقواله، فلم يسقط منها شيئا، واسقط اقوال غيره فلم يأخذ منها شيئا، ونعلم بالضرورة ان هذا لم يكن في عصر التابعين ولا تابعى التابعين، فليكذبنا المقلدون برجل واحد سلك سبيلهم الوخيمة في القرون المفضلة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما حدثت هذه البدعة في القرن الرابع المذموم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمقلدون لمتبوعهم في جميع ما قالوه يبيحون به الفروج والدماء والاموال ويحرمونها، ولا يدرون أذلك صواب أم خطر عظيم؟ ولهم بين يدى الله موقف شديد، يعلم من قال على الله ما لا يعلم أنه لم يكن على شئ) انتهى كلامه رحمه الله. [4]
(1) - أخرجه مسلم/306.
(2) - أخرجه أبو داود/184، والترمذي/81.
(3) - انظر صحيح البخاري:1/ 76.
(4) - في كتاب اعلام الموقعين: ج2/ ص189.