الصفحة 13 من 30

فأئمة المذاهب بشر ليسوا بمعصومين بل يخطئون ويصيبون، فالواجب على المسلمين الإنتصار والتعصب لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخذ به، لقوله تعالى: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) . [1]

وعلى هذا كان أئمة الحديث والفقه يقدمون هدي محمد صلى الله عليه وسلم على آرائهم واجتهاداتهم، وقد أوصى الأئمة رحمهم الله بعدم التقليد، وأوجب على المسلمين الأخذ بالدليل وترك ما عداه

قال الإمام الشافعي فيما رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق: ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه، فمهما قلت من قول، أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت؛ فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي. [2]

وقال حافظ المغرب ابن عبد البر: وأما ما نهى الله عنه ورسوله، فلا خيار فيه لأحد، وكل قول خالف السنة فمردود .. لأن الله عز وجل قد أمر في كتابه عند تنازع العلماء وما اختلفوا فيه بالرد إلى الله ورسوله، وليس في جهل السنة في شيء قد علمها فيه غيره حجة". [3] "

وقال رحمه الله: فلا حجة في قول أحد مع السنة. [4]

وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري فيما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأخبرني أحمد بن حمزة، حدثنا محمد بن الحسين ـ وهو أبو عبد الرحمن السلمي ـ يقول: بلغني أن بعض أصحاب أبي علي الجوزجاني سأله: كيف الطريق إلى الله؟ قال: أصح الطرق وأعمرها وأبعدها من الشبه: اتباع الكتاب والسنة، قولًا وفعلًا، وعقدًا ونيةً، لأن الله يقول: ( .. وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا .. ) ، فسأله: كيف طريق اتباع السنة؟ قال: بمجانبة البدع، واتباع ما اجتمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام وأهله، والتباعد عن مجالس الكلام وأهله، ولزوم طريقة الاقتداء والاتباع، بذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ... ) [5]

(1) - الأعراف/3.

(2) - تاريخ دمشق:15/ 1/3، ونقله ابن القيم في إعلام الموقعين: 2/ 363.

(3) - التمهيد: 10/ 227.

(4) - التمهيد: 10/ 61.

(5) - الإستقامة:1/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت