وأخرج مسلم رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نخابر [1] ولا نرى بذلك بأسًا حتى زعم رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها، فتركناها من أجل ذلك. [2]
قال الشافعي رحمه الله تعالى: فابن عمر كان ينتفع بالمخابرة ويراها حلالًا، ولم يتوسع إذ أخبره الثقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عنها أن يخابر بعد خبره. [3]
عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال له أبو الدرداء رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا، فقال معاوية: ما أرى بهذا بأسا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض لك فيها علي إمرة. [4]
قال الشافعي: فرأى أبو الدرداء الحجة تقوم على معاوية بخبره ولما لم ير ذلك معاوية فارق أبو الدرداء الأرض التي هو بها إعظاما، لأنه ترك خبر ثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم. [5]
عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب نهى عن الطيب قبل زيارة البيت وبعد الجمرة. قال سالم: فقالت عائشة: طيّبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت. قال سالم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق. [6]
قال الإمام رحمه الله: فترك سالم قول جده عمر رضي الله عنه في إمامته وعمل بخبر عائشة، وأعلم من حدثه أنه سنة، وأن السنة أحق، وذلك يجب عليه. [7]
باب وجوب إتباع الدليل وترك التقليد
وما يفعله الناس من التعصب لإمام مذهب معين فيقدمون رأيه على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن ثبت لهم الخبر عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، وما يفعل ذلك إلا من أعمى الله قلبه عن نور الحق.
(1) - وهي المزارعة الأرض بجزء مما يخرج منها كالثلث أو الربع، أو بجزء معين من الخارج.
(2) - أخرجه ابن ماجة بهذا اللفظ، والحديث أصله في مسلم/4005، وأبو داود/3397، والنسائي/3917، واحمد/ 13452.
(3) - قاله الشافعي في الرسالة: 445.
(4) - أخرجه ابن ماجة/18، ومالك/816، والبيهقي/10800، وإسناده صحيح
(5) - قاله الشافعي في الرسالة: 1/ 446
(6) - أخرجه الشافعي في الأم:7/ 453، والبيهقي/136، والخطيب في الفقيه والمتفقه:1/ 144، وإسناده صحيح، وأصل الحديث في الصحيحين.
(7) - مناقب الشافعي للبيهقي:1/ 484.