الذي تنزل الوحي عليه (بها) ويجد معنى المحتمل منه مكتوبًا بلغة الملائكة التي لا احتمال ولا اشتراك فيها، ولا يمتنع أن تكون لهم لغة هي عبارة عن أحد معاني اللفظ العربي، لا احتمال ولا اشتراك فيها، فيعلم معني المحتمل الذي يجده مكتوبًا بلغة له أخرى لا احتمال فيها، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما توهموه، وصح ما قلناه.
فصل: شبهة لهم أخرى والجواب عنها:
قالوا: لا يخلو أن يكون الله سبحانه وتعالى قادرًا على أن يعلمنا عموم قوله: (فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ) ، (واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ، وأمثال ذلك من جهة القول ودلالة نفس الكلام عليه، أولا يكون على ذلك قادرًا، فإن كان قادرًا عليه وجبت دلالته على العموم، وإن لم يكن عليه قادرًا وجب عجزه، وذلك خروج عن الدين.
فيقال لهم: الله سبحانه وتعالى على كل شيء يصح إحداثه قدير، وما تعلقتم به باطل، لأنه لا دلالة لما وضع في الأصل محتملا مشتركا على بعض محتملاته وكيف يمكن أن يقال إنه يقدر أن يدل بما ليس بدليل، ويعلمنا الشيء بما ليس/ بطريق للعلم به. وما أنتم في هذا إلا بمثابة من قال إنه لابد أن يكون قادرًا على أن يعلمنا أن المواد بالقول لون وعين بعض محتملاتها، وأن القصد به السواد دون البياض بنفس بنيته وصبغته، وإلا وجب عجزه، ولابد أن يكون قادرا على إعلامنا المائة باسم العشرة، والمؤمنين باسم الكافرين، والإنعام باسم الناس. وإلا وجب عجزه، وإذا لم يجب هذا باتفاق، لأن العجز لا يصح إلا عما يصح كونه