فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1232

فإن قالوا يعني بوصفها بأنها من توابع الكلام أنها أسباب توجد بعد الكلام وعقيبه.

قيل لهم: ليس كل شيء وجد بعد شيء كان من فروعه وتوابعه، وهذا كلام في عبارة لا طائل فيه. وقد بينا أن ما لا يحصل العلم عنده ضرورة لا يجوز أن يكون أصلًا لما يعلم المراد عنده ضرورة، فزال ما قالوه. ولو سلم لهم وصفها بأنها توابع للكلام لم يجب ما قالوه من أنه لا يجوز أن يعلم بها ما لا يعلم بالكلام، لأننا نعلم من أنفسنا ضرورة قصد القاصد إلى بعض محتملات كلامه برمزه وإشارته وإيمانه، ولا يعلم كذلك بنفس قوله. فقد علم بتوابع الكلام مالا يعلم به، فبطل ما قالوه.

يقال لهم أيضًا: أليس التأكيدات من الألفاظ؟ نحو"كل"وأمثاله يعلم به مالا يعلم بنفس الكلام، وإن كان من توابعه. ولو قال القائل: خذ كل واضرب كل لم يكن كلاما صحيحا مفيدًا، ولو قال اضرب رجلا لم يوجب ذلك أكثر من ضرب رجل بغير عينه، ولو قال: اضرب كل رجل وكل مذنب لدل عندكم على وجوب ضرب كل من يقع عليه الاسم على العموم، وإن كان القول كل تابعا وتأكيدًا. وإذا كان ذلك كذلك أسقط ما قالوه.

فصل: فإن قالوا: فمن أين عرفت الأمة عموم الألفاظ العامة في الكتاب والسنة؟

قيل لهم: بتوقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك وتأكيداته والأسباب التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت