الصفحة 53 من 199

قال الإمام الشاطبي رحمه الله: فلو رأى في النوم قائلا يقول: إن فلانا سرق فاقطعه ، أو عالم فاسأله، أو اعمل بما يقول لك ، أو فلان زنا فَحُدّه ، وما أشبه ذلك ؛ لم يصح له العمل حتى يقوم له الشاهد في اليقظة ، وإلا كان عاملا بغير شريعة ، إذ ليس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيٌ ... ويلزم أيضا على ذلك أن يكون تجديد وحى بحكم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو منهيّ عنه بالإجماع .

وقال أيضا: وأما الرؤيا التي يخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الرائي بالحكم فلا بد من النظر فيها أيضا لأنه إذا أخبر بحكم موافق لشريعته فالحكم بما استقر وإن أخبر بمخالف .

فمحال لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينسخ بعد موته شريعته المستقرة في حياته لأن الدين لا يتوقف استقراره بعد موته على حصول المرائي النومية ؛ لأن ذلك باطل بالإجماع . اهـ .

وقال أيضا: قال الإمام الشاطبي في الاعتصام:

يحكى أن شَريك بن عبد الله القاضي دخل على المهدى ، فلما رآه قال: عليّ بالسيف والنطع !

قال: ولم يا أمير المؤمنين ؟

قال: رأيت في منامي كأنك تطأ بساطي وأنت معرض عني ، فقصصت رؤياي على من عبرها فقال لي:

يظهر لك طاعة ، ويضمر معصية !

فقال له شَريك: والله ما رؤياك برؤيا إبراهيم الخليل عليه السلام ! ولا أن معبرك بيوسف الصديق عليه السلام ! فبلأحلام الكاذبة تضرب أعناق المؤمنين ؟!

فاستحى المهدي وقال: أخرج عني .

ثم صرفه وأبعده .

وحكى الغزالي عن بعض الأئمة أنه أفتى بوجوب قتل رجل يقول بخلق القرآن ، فروجع فيه ، فاستدلّ بأن رجلا رأى في منامه إبليس قد اجتاز بباب المدينة ولم يدخلها ، فقيل: هل دخلتها ؟ فقال: أغناني عن دخولها رجل يقول بخلق القرآن !

فقام ذلك الرجل فقال: لو أفتى إبليس بوجوب قتلي في اليقظة هل تقلدونه في فتواه ؟

فقالوا: لا .

فقال: قوله في المنام لا يزيد على قوله في اليقظة . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت