وأما الواجبات فلم يذكروا إلا التسمية وهي قول (بسم الله) عند ابتداء الوضوء، وقد دل على وجوبها الحديث المشهور عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه » رواه أحمد [1] وأبو داود [2] وابن ماجه [3] ولأحمد وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد [4] وأبي سعيد [5] مثله، قال أبو البركات في المنتقى [6] والجميع في أسانيدها مقال قريب، وذكر أن البخاري قال: أحسن ما في الباب حديث سعيد بن زيد وأن ابن راهويه قال: أصح حديث في التسمية حديث أبي سعيد وروى ابن ماجه [7] عن سهل بن سعد مثله، وفي أسانيدها ضعف، ولكن ينجبر بالشواهد، فعلى هذا تجب التسمية بقول (بسم الله) عند ابتداء غسل الوجه، أو عند غسل الكفين، وتسقط عن الجاهل والناسي.
والمختار أنه إذا توضأ داخل المرحاض سمى بقلبه، أو يكتفي بالتسمية عند دخول الخلاء بقوله: « بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم » والأفضل أنه بعد الاستنجاء في الكنيف يخرج ويتوضأ في الغسالة، أو من إناء ونحوه حتى يتمكن من التسمية، للنهي عن ذكر اسم الله داخل الخلاء.
الفصل الرّابع:
صفة الوضوء المجزئ والكامل
(2) برقم (101) .
(3) برقم (399) .
(4) أحمد 6/382، وابن ماجه (398) .
(5) أحمد 3/ 41، وابن ماجه (397) .
(7) برقم (400) .