وعن البراء بن عازب قال: « سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: توضئوا منها، وسئل عن لحوم الغنم، فقال: لا توضئوا منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا فيها؛ فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: صلوا فيها فإنها بركة » رواه أحمد [1] وأهل السنن [2] وابن حبان [3] وابن خزيمة في صحيحه [4] وغيرهم ولا عذر لمن ترك العمل بهذين الحديثين مع صحتهما، وحديث ترك الوضوء مما مست النار [5] عام مخصوص هذا الحديث؛ لأنه فرق بين الإبل والغنم، وكلاهما مما مست النار، وتكون الرخصة في ترك الوضوء من الخبز، وأكل الطعام المطبوخ، والأقط، والخضار التي تطبخ، ويبقى لحم الإبل يتوضأ منه، ولو أكله غير مطبوخ، ولا مشوي؛ لظاهر الحديث، والله أعلم.
(وثامن) النواقض الردة عن الإسلام نعوذ بالله من ذلك، وهي الكفر بعد الإسلام، أو عمل يحصل به الكفر، من الأقوال، أو الأفعال، كدعاء الأموات، والطواف بالقبور، والتمسح بأتربتها، والسجود لها، والسخرية بالله أو بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أو بالقرآن، وإنكار شيء من أركان الإسلام، واستحلال الزنى، أو الربا المحرم، أو المسكرات ونحو ذلك.
والدليل قوله -تعالى-: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [ سورة الزمر، الآية: 65 ] وقوله: { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ سورة الأنعام، الآية: 88 ] ولا شك أن الطهارة عمل شرعي، فإذا ارتد عن الدين، وأشرك بالله حبط وضوؤه، ولزمه تجديد الوضوء، والتوبة النصوح.
(2) أبو داود (184) والترمذي (81) وابن ماجه (494) .
(3) برقم (1154) .
(4) برقم (32) .
(5) حديث جابر -رضي الله عنه- قال: كان آخر الأمر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار، رواه أبو داود (192) والترمذي (80) والنسائي (185) وابن ماجه (489) .