فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 30

ومن النواقض (سابعا) أكل لحم الإبل، وهو اللحم الأحمر الذي يطلق عليه اسم اللحم، وقيل: إنه ينقض أيضا أكل الكبد، والطحال، والكلية، والأمعاء، ونحوها، فإنها تدخل في لحم الإبل عند الإطلاق، كما تدخل في تحريم لحم الخنزير ونحوه.

والعلة في الوضوء من أكل لحم الإبل خاصة قوة التغذية؛ فإن للحمها من القوة ما ليس لغيره، فناسب الوضوء بعده تخفيفا لتأثيره على الشهوة أو البدن، ويمكن أن العلة ما ورد من أن على ذروة كل بعير شيطانا [1] والشيطان خلق من النار، والنار تنطفئ بالماء، فناسب الوضوء بعد أكل لحمها، وورد أيضا أنها جن خلقت من جن [2] وفي الصحيحين [3] عن أبي مسعود مرفوعا: « وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل » وعند أبي هريرة -رضى الله عنه- مرفوعا: « والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين، أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم » [4] .

فعلى هذا يجب الوضوء على من أكل من لحمها، وقد دل عليه حديث جابر بن سمرة: « أن رجلا سأل رسول الله: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، فتوضأ من لحوم الإبل. قال: أصلي من مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا » [5] .

(1) رواه أحمد 4/221 وابن خزيمة (1377) بلفظ: ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان.

(2) روى الإمام أحمد 4/ 85 ، 86، 5/54 وغيره عن عبد الله بن مغفل حديثًا في مواضع الصلاة، وفيه: ولا نصلي في أعطان الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين، وهو عند الشافعي في المسند 6/ 28، وزاد: ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها، وانظر في تفصيل هذه المسألة وأحاديثها تحقيق شيخنا الدكتور: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين لشرح الزركشي 1/ 260.

(3) البخاري (3352) ومسلم (51) .

(4) البخاري (3301) ومسلم (52) .

(5) مسلم (360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت