والدليل ما رواه علي ومعاوية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ » [1] . وفي حديث معاوية: « فإذا نامت العينان استطلق الوكاء » [2] قال أحمد: حديث علي أثبت وأقوى ومعناه أن الإنسان إذا كان مستيقظا فإنه يمسك نفسه ويشعر بما يخرج منه، فإذا نام زال إحساسه، فربما يخرج منه الريح وهو لا يشعر، وخصه المحققون بما إذا كان مضطجعا واستغرق في النوم، بخلاف نوم الجالس المتمكن، وكذا نوم الراكع والساجد، فإنه في العادة لا يستغرق، ويلحق بالنوم الإغماء، والجنون، والسكر، فإنه يزيل العقل، فهو أولى بالوضوء بعده من النوم.
ومن النواقض (رابعا) مس الذكر أو الفرج باليد بدون حائل فقد ورد فيه أحاديث كثيرة، ذكرها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير [3] وتبعه الشوكاني في النيل [4] وقد بلغت سبعة عشر حديثًا مرفوعًا، وكثير منها يبلغ درجة الصحة أو الحسن، وأشهرها حديث بنت صفوان فقد رواه مالك في الموطأ [5] باب الوضوء من مس الفرج، ورواه أحمد [6] وأهل السنن [7] وقال الترمذي هذا حديث صحيح، ثم ذكر له طرقا عن بسرة وعن عروة ونقل عن البخاري أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة قال الترمذي وهو قول غير واحد من أصحاب النبي والتابعين، وبه يقول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ونقل الحافظ في التلخيص [8] عن أحمد أنه صحيح، وصححه أيضا الدارقطني وابن معين والبيهقي وغيره [9] .
(1) حديث علي -رضي الله عنه- رواه أحمد 1/111 وأبو داود (203) وابن ماجه (477) .
(2) أحمد 4/ 96، والبيهقي 1/118.
(4) تلخيص الحبير 1/ 214.
(7) أبو داود (181) والترمذي (82) والنسائي (163) وابن ماجه (479) .
(9) تلخيص الحبير 1/ 214.