ومن النواقض (ثانيا) : ما يخرج من البدن إذا كان كثيرا نجسا، كالدم والقيء والمذي والقلس، كما روى ذلك في حديث عن عائشة -رضي الله عنها- عند ابن ماجه [1] والدارقطني [2] وفيه مقال، وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- قاء فتوضأ، كما عند أحمد [3] والترمذي [4] عن ثوبان وأبي الدرداء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاء فتوضأ، قال ثوبان أنا صببت له وضوءه (والقيء) خارج من الجوف مستقذر.
ويلحق به الدم كالرعاف، ودم الجراح، فقد روى ابن ماجه [5] والحاكم [6] وصححه عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « إذا صلى أحدكم فأحدث فليمسك على أنفه ثم لينصرف » رجاله ثقات ومعناه أن من أحدث في الصلاة فقد يستحيي من الناس، فله أن يمسك بأنفه، ليوهم من رآه أنه مرعوف، فإن الرعاف معروف عندهم أنه يبطل الطهارة، لكن يعفى عن الدم اليسير، وعن الخارج الذي لا يتوقف، وهو من حدثه دائم؛ لقول الحسن ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم. وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ. وبزق ابن أبي أوفى دما فمضى في صلاته.
صلى عمر وجرحه يثعب دما؛ لأنه حدث دائم، وكذا الصحابي الذي أصابه سهم فنزفه الدم ومضى في صلاته، فيلحق به كل من حدثه دائم كسلس البول، لكن يتوضأ لكل صلاة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- للمستحاضة: « ثم توضئي لكل صلاة » [7] .
ومن النواقض (ثالثا) زوال العقل بنوم، أو إغماء، أو سكر ونحوه ؛ لأنه بعد زوال عقله لا يشعر، مما يخرج منه.
(1) برقم (1221) .
(4) برقم (87) .
(5) برقم (1222) .
(7) البخاري (328) .