ولا شك أن هذا من وسوسة الشيطان، لأجل أن يستثقل الطهارة كل وقت مما يحمله على ترك الصلاة؛ لما قبلها من المشقة في رفع الحدث، كما حصل ذلك لكثير من الذين ابتلوا هذه الوسوسة من رجال أو نساء فيتركون الصلاة، أو يؤخرونها عن وقتها، أو يفوتون جماعتها، وكان عليهم أن يتذكروا أن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، و أن يفعلوا كغيرهم من إخوانهم وأهليهم الذين لا يتكلفون في أمر الطهارة، بل يتوضأ أحدهم في دقيقة أو نحوها، وأن لا يلتفتوا إلى التوهمات التي تعرض لهم، فإن الله -تعالى- جعل الماء طهورا، ومن طبيعته أنه يسيل على الأعضاء فتشربه وتبتل به، ويحصل بذلك التبليغ والإسباغ المطلوب دون تكلف، وأن النية في رفع الحدث موجودة عند كل عاقل يقصد التوضؤ، والله المستعان.
الفصل السّادس:
نواقض الوضوء وما في بعضها من الخلاف
وهي ما يلزم إعادة الوضوء بعد أحدها.
(فأولها) : الخارج من السبيلين أي من القبل أو الدبر، فينقض قليل البول والغائط وكثيره، وينقض خروج الريح من الدبر؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ » [1] ثم فسر الحدث بخروج النسم من الدبر، وهو بعض أمثلته، فإن كان الخارج بولا أو غائطا أو ريحا انتقض الوضوء، وإن كان تخيلا وتوهما فلا يلتفت إليه؛ ولهذا سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يخيل إليه في الصلاة أنه يجد الشيء -أي الريح- فقال: « لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا » رواه الشيخان [2] وغيرهما.
وذلك أن بعض الناس يحصل معه حركة في بطنه، وهو ما يسمى بالقراقر، فيظن أنه أحدث، وقد يكون ذلك من وسوسة الشيطان، فنهي عن قطع الصلاة أو إعادة الوضوء حتى يتحقق خروج الخارج.
(1) متفق عليه البخاري (6954) ، ومسلم (225) .
(2) البخاري (177) ومسلم (361) .