وأما حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دُعِي إلى جنازة صبي من الأنصار ، قالت: فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة ، لم يعمل السوء ولم يدركه . قال: أو غير ذلك يا عائشة ؟ إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم . رواه مسلم .
فلا يَتعارَض مع الأحاديث السابقة ، وذلك أن الْحُكم العام لا يُعارِض الْحُكم الخاص ، ولا أن الْحُكم على فَرْد بِعينِه يَنقض الْحُكم العام .
فهذا خَرَج - أوّلًا - مَخْرَج التحذير من الْحُكم لأحد بِعينِه ، ومِن المسارعة في الْحُكم .
وثانيًا: قد يُطبَع الطفل - أصلًا - كافرًا ، كالذي قَتَله الخضِر عليه السلام ، ففي الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام: وأما الغلام فَطُبِع يوم طُبِعَ كافرًا .
وثالثًا: الْحُكم العام يَختلف عن الْحُكم الخاص .
ويستوي في ذلك الكبير والصغير ، فإننا نقول: من أدى الفرائض ، وترك المحرّمات دَخَل الجنة . ولكننا لا نَحكُم لشخص بِعينه بالجنة ، وإن فعل ذلك .
ولذا فإننا نقول: من مات من أطفال المسلمين فإنه في الجنة ، ولا نَحكُم لِطفل مُعيّن بذلك ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عائشة رضي الله عنها عن الْحُكم الخاص .
وأما أطفال المشركين ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين .
قال الإمام النووي: وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب:
قال الأكثرون: هم في النار تبعا لآبائهم .
وتوقّفت طائفة فيهم .