وهكذا يُلبّسون على الناس ويستحلّون أموالهم ، تارة باسم الزّهد ، وأخرى باسم الكرامات والكشف ! وتارة باسم الروحاني ! وتارة بأسماء الأولياء ! وشفاء المرضى ! إلى غير ذلك من طُرُق الدّجل والْحِيَل التي يأكلون بها أموال الناس بالباطل .
ولو كان أحد يستغني عن السعي وطلب الرزق لكان أولى الناس به سادة الْخَلْق ، وهم الأنبياء والرُّسُل ، فإنهم كانوا يمشون في الأسواق ، ويَطلبون الرزق ، بل كان بعضهم يَجوع ، ولم يَكن لهم من يتكفّل بأرزاقهم ، كما يَزعم الدراويش والذين يَحتالُون على الناس .
قال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجعل رزقي تحت ظل رمحي . رواه الإمام أحمد .
قال أبو طلحة رضي الله عنه: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين . رواه الترمذي .
وكان عليه الصلاة والسلام يَمرّ عليه الشهر تلو الشهر ولا يُوقَد في بيته نار .
قالت عائشة رضي الله عنها لعروة: يا ابن أختي ! إنْ كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ، ثلاثة أهلّة في شهرين وما أُوقِدتْ في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار . قال عروة: فقلت: يا خالة ما كان يُعيّشكم ؟ قالت: الأسودان التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار كانت لهم منائح وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم ، فيسقينا . رواه البخاري ومسلم .
فلو كان أحد يُكفى الرزق وطلبه لكان الأنبياء أولى الناس بذلك لِعظِم التكليف الذي أُنيط بهم .
ومثل هؤلاء الذين يَزعمون أن لهم من يأتيهم بالأرزاق ، لا تخلوا أموالهم من شُبهة ، كالسرقة والشعوذة ونحوها ، فلا يَجوز التعامل معهم لمن علِم بأحوالهم .
والله تعالى أعلم .