الصفحة 13 من 1574

ليس في الشرع ما يسمى بالروحاني ، كما أن الكسب المتحصّل من وراء مثل ذلك لا يَجوز ، لأنه إما أن يكون عن طريق خدمة الشياطين لهذا الإنسان أو عن طريق الكسب الحرام كالسّرقة ونحوها .

وهذا يستعمله دجاجلة الصوفية !

ومن ذلك ما جاء في سيرة الحلاّج أنه كان قد أنفذ أحد أصحابه إلى بلاد الجبل ووافقه على حيلة يعملها ، فسافر وأقام عندهم سنين يُظهر النسك والعبادة وإقراء القرآن والصوم حتى إذا عَلِمَ أنه قد تمكّن أظهر أنه قد عَمِي فكان يُقاد إلى مسجد ويَتَعَامَى شهورا ، ثم أظهر أنه قد زَمِن فكان يُحمَل إلى المسجد حتى مَضَتْ سنة على ذلك وتقرّر في النفوس زمانته وعَماه ، فقال لهم بعد ذلك: رأيت في النوم كأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لي إنه يطرق هذا البلد عبد مجاب الدعوة تُعافى على يده ، فاطلبوا لي كل من يجتاز من الفقراء فلعل الله أن أُعافى ، فتعلّقت النفوس بذلك العبد ، ومضى الأجل الذي بينه وبين الحلاج فقدِم البلد ولبس الصوف وعَكَف في الجامع فتنبهوا له وأخبروا الأعمى ، فقال: احملوني إليه ، فلما حصل عنده وعَلِمَ أنه الحلاج قال: يا عبد الله إني رأيت مناما - وقصّه عليه - فقال: من أنا وما مَحَلّي ؟ ثم أخذ يدعو له ومسح يده عليه ، فقام المتزامن صحيحا بصيرًا ، فانقلب البلد وازدحموا على الحلاّج فتركهم وسافر ، وأقام المعافى شهورا ثم قال لهم: إن من حق الله عندي وردّه جوارحي عليّ أن أنفرد بالعبادة ، وأن أُقيم في الثغر ! وأنا أستودعكم الله ، فأعطاه هذا ألف درهم وقال: اغز بها عني ، وأعطاه هذا مئة دينار وقال: اخرج بها في غزوة ، وأعطاه هذا مالًا ، وهذا مالًا ، حتى اجتمع له ألوف دنانير ودراهم ، فَلَحِق بالحلاّج ، وقاسمه عليها !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت