هل هذا السهو منه يدل على أن النبي (ص) ليس عند صلاته وحضور القلب بين يدي الله ؟
جزاكم الله خيرا في الدارين .
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرًا
قد عَصَم الله نبيه عن أن يسهو في تبليغ رسالته ، أي أنه لا يَكون هناك خطأ في تبليغ ما أوحاه الله إليه .
وهذا يختلف عن السهو في الصلاة .
فالخطأ لا يُقَرّ عليه ، والسهو لا يَدوم .
كما أن السهو يَدل على أمرين:
الأول: أن الله أجراه ليكون تشريعا للأمة .
وهو لا يُخالِف العصمة في التبليغ ، إذ هو من تمام التبليغ ، لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني . رواه البخاري ومسلم .
فالذي عَصَمه هو الذي أنساه لأجل أن يكون هذا التشريع للأمة .
الثاني: يَدل على بشرية الأنبياء ، فهم بشر يَجري عليهم ما يَجري على البشر من سهو وغضب وغير ذلك ، ولذا قال الله عز وجلّ لِنبيِّه صلى الله عليه وسلم: (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَرًا رَسُولًا) .
وقال عن الأنبياء والرُّسُل: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ) وفيه إشارة إلى أن طبيعة البشر تقتضي ذلك ، وان من أكل الطعام والشَّرَاب احتاج لما يحتاجه البشر ، من قضاء الحاجة ونحو ذلك .
ولذا فإن من الأنبياء مَن غضِب على قومه ، ومنهم من دعا عليهم ، إلى غير ذلك مما يَدل على أنهم لا يَخرجون عن الطبيعة البشرية ، إلا في العصة في التبليغ .
وسهو النبي صلى الله عليه وسلم من تمام التبليغ .
كيف ؟
لو لم يقع له السهو ثم وقع لأمته من بعده فكيف يُجبر النقص ، وكيف تكون أحكام السهو في الصلاة ، لأن الناس يَجري عليهم السهو والخطأ ، فكيف يتصرّف الأئمة في حال السهو والنقص والزيادة ونحو ذلك ، لو لم يَكن فيه تشريع بهذا الخصوص ؟