الصفحة 10 من 1574

هل هذا السهو منه يدل على أن النبي (ص) ليس عند صلاته وحضور القلب بين يدي الله ؟

جزاكم الله خيرا في الدارين .

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيرًا

قد عَصَم الله نبيه عن أن يسهو في تبليغ رسالته ، أي أنه لا يَكون هناك خطأ في تبليغ ما أوحاه الله إليه .

وهذا يختلف عن السهو في الصلاة .

فالخطأ لا يُقَرّ عليه ، والسهو لا يَدوم .

كما أن السهو يَدل على أمرين:

الأول: أن الله أجراه ليكون تشريعا للأمة .

وهو لا يُخالِف العصمة في التبليغ ، إذ هو من تمام التبليغ ، لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني . رواه البخاري ومسلم .

فالذي عَصَمه هو الذي أنساه لأجل أن يكون هذا التشريع للأمة .

الثاني: يَدل على بشرية الأنبياء ، فهم بشر يَجري عليهم ما يَجري على البشر من سهو وغضب وغير ذلك ، ولذا قال الله عز وجلّ لِنبيِّه صلى الله عليه وسلم: (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَرًا رَسُولًا) .

وقال عن الأنبياء والرُّسُل: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ) وفيه إشارة إلى أن طبيعة البشر تقتضي ذلك ، وان من أكل الطعام والشَّرَاب احتاج لما يحتاجه البشر ، من قضاء الحاجة ونحو ذلك .

ولذا فإن من الأنبياء مَن غضِب على قومه ، ومنهم من دعا عليهم ، إلى غير ذلك مما يَدل على أنهم لا يَخرجون عن الطبيعة البشرية ، إلا في العصة في التبليغ .

وسهو النبي صلى الله عليه وسلم من تمام التبليغ .

كيف ؟

لو لم يقع له السهو ثم وقع لأمته من بعده فكيف يُجبر النقص ، وكيف تكون أحكام السهو في الصلاة ، لأن الناس يَجري عليهم السهو والخطأ ، فكيف يتصرّف الأئمة في حال السهو والنقص والزيادة ونحو ذلك ، لو لم يَكن فيه تشريع بهذا الخصوص ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت