فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 160

2 -المثال الثاني: وهو أوضح من المثال الأول: حديث بسرة بنت صفوان أن النبي ( قال:( من مس ذكره فليتوضأ ) (13) وحديث طلق بن علي أنه سأل النبي ( عن مس الذكر ، فقال"إنما هو بضعة منك"(14) .

فهذان الحديثان ظاهرهما التعارض ، فأحدهما يدل على أنه ناقض للوضوء ، والآخر لا ينفي أنه ناقض .

فنقول:حديث بسرة ناسخ لحديث طلق بن علي ، فحديث طلق بن علي عندما سأل النبي عن هذا الحكم وهو قادم من اليمامة ، فقدم المدينة والنبي في أول قدومه للمدينة وهو يبني المسجد ، فساعد النبي في بناء المسجد ، فسأله عن هذا الحكم .

وحديث بسرة بنت صفوان ( وهي من المهاجرات بعد ذلك ) ، فيكون حديثها متأخر عن حديث طلق بن علي ، ويكون حديث بسرة هو الذي ينبغي أن يعمل به ، وحديث طلق بن علي هو الذي ينبغي أن يترك العمل به .

( وليس معنى هذا أن الرأي مسلم به بين العلماء ، بل هناك من ينازع ) .

ومن القرائن التي يعرف بها المتقدم من المتأخر: إسلام الصحابي ، فلو جاء حديث يرويه أبو هريرة وحديث آخر يوريه صحابي آخر إسلامه قديم ، ونحن نعرف أن أبا هريرة إسلامه كان في السنة السابعة والصحابي الآخر إسلامه متقدم ، فقالوا: هذه قرينة ، وهي أن إسلام الصحابي المتأخر قرينة تفيد أن هذا الحديث يعتبر هو المتأخر ، والآخر هو المتقدم .

وهذه القرينة فيها نظر ؛ لأن هذا الصحابي الذي إسلامه متأخر قد يكون سمع الحديث من صحابي آخر عن النبي ( ، والصحابة كان يروي بعضهم عن بعض ، حتى لو لم يصرح بأنه أخذ الحديث عن هذا الصحابي .

لكن يرد على هذا الإشكال ، وهو لو قال الصحابي: ( سمعت رسول الله ي ، وهو صحابي متأخر الإسلام ، فهذا يدل على أنه أخذ الحديث متأخرًا ؟ قالوا: لا ، فيمكن أن يكون أخذ الحديث عن النبي ( قبل أن يسلم هو .

ويرد عليه أيضًا: لو كان الصحابي لم يلق النبي ( إلا بعد أن أسلم ! ويرد عليه إشكال أيضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت