فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 160

ج / النسخ: هو رفع الشارع حكمًا متقدمًا بحكم آخر متأخر عنه .

وللعلماء في ناسخ الحديث ومنسوخه جهود كبيرة ، ومنهم من برع فيه كالإمام الشافعي - رحمه الله - حتى أن الإمام أحمد كان يثني على الشافعي في هذا الباب أكثر من غيره ، وهو من الأمور الضرورية ، وخاصة لمن أراد أن يتفقه في الأحاديث ، والاهتمام به موجود من وقت الصحابة ، فأذكر في حادثة معينة أن عليًا رضي الله عنه مر على رجل يعظ الناس ويذكرهم أو يعلمهم ، فقال: ( هل تعرف ناسخ الحديث ومنسوخه ؟ فقال: لا ، فقال هلكت وأهلكت ) .

ما يعرف به النسخ .

يعرف النسخ بأمور:

القسم الأول: وهو أصرحها ، ما ورد في النص ، كحديث بريدة في صحيح مسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإنها تذكر الآخرة ) (9) .

القسم الثاني: ما يجزم الصحابي بأنه متأخر ، كقول جابر: ( كان آخر الأمرين من رسول الله( ترك الوضوء مما مست النار ) (10) .

والقسم الثالث: وهو الأكثر - ما يعرف بالتاريخ ، ويمثلون لهذا بأمثلة كثيرة ، وهي موجودة في كتب الناسخ والمنسوخ مثل ( الناسخ والمنسوخ من الآثار ) للحازمي ، لكن هناك من العلماء من ينازع في التسليم في كون الحديث ناسخًا والآخر منسوخًا في بعض الأحاديث ، ومن الأمثلة التي قد ينازع في كون بعضها ناسخًا والآخر منسوخًا .

1 -حديث افطر الحاجم والمحجوم" (11) ، وحديث: أن النبي ( احتجم وهو صائم(12) ."

فهذان الحديثان ظاهرهما التعارض ، قالوا: حديث: ( أفطر الحاجم والمحجوم ) كان في فتح مكة ، وحديث ابن عباس: ( أن النبي( احتجم وهو صائم ) كان في السنة التي فيها حجة الوداع ، فهذا الحديث يعتبر متأخرًا عن الحديث الأول ، فيعتبر ناسخًا له ( هذا من جهة الأقوال التي قيلت ، والمسألة خلافية ، والخلاف فيها طويل ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت