وهذا التعريف السالف للمتواتر هو من وضع المتكلمين ، وما أتت مشكلة التواتر هذه إلا بعد ظهور المعتزلة ، أما قبل ذلك فلم يكن المسلمون يفرقون بين المتواتر والآحادي ، بل كان كل ما يروي عن النبي ( تتلقاه النفوس بصدور رحبة ونفوس مطمئنة .
أما بعد أن أطلت هذه الفرق بقرنها دخل علينا البلاء ، وذلك لأن هذه الفرق كانت ترد أحاديث الرسول( التي تنقض أصولهم فوضعوا هذه التعريفات الكلامية التي لا تمت بصلة للأمة المحمدية ؛ لأنها أمة شرفها الله بالإسناد ، فهي في غنى عن هذه التعريفات المختلفة .
أما قولهم:"واسندوه إلى شيء محسوس"فالشيء المحسوس إما أن يكون منظورًا أو مسموعًا أو محسوسًا بإحدى الحواس الخمس ، أما لو كان شيئًا نابعًا من العقل كالقول بحدوث العالم مثلًا ، فهذا شيء ما شهدوه ، وليس عندهم فيه آثاره من علم ، فالشيء العقلي لا يعتبر شيئًا محسوسًا .
س / قيل تعريف المتواتر: ما ورواه جميع كثير في كل طبقة من طبقات السند ، بحيث تحيل العادة تواطؤهم على الكذب .. إلخ .
فهل هذا الجمع حصر بعدد معين! أو ليس له حصر ؟ وهل على التعريف بعض الملاحظات.
ج / أشار الحافظ في"شرح النخبة" (1) إلى أن هذه المسألة اختلف فيها ؛ فمنهم من شرط عدد الأربعة ، ومنهم من قال: خمسة ، ومنهم من قال:اثنا عشر ، ومنهم من قال:عشرون ، ومنهم من قال: أربعون ، ومنهم من قال: سبعون .
أدلة بعض هذه الأقوال:
1 -من قال: إنه يشترط أن يكونوا اثنى عشر:
قالوا: إن الله عز وجل ذكر أن الأسباط الذين اختارهم موسى اثنا عشر { وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطًا أممًا } .
2 -من قال: إنه يشترك أن يكونوا أربعين:
قالوا: إن عدد الأربعين هو الذين لا تقوم الجمعة إلا بهم .
3 -من قال: إنه يشترط أن يكونوا سبعين:
استدلوا بقوله تعالى: { واختار موسى قومه سبعين رجلًا لمقياتنا } .
4 -من قال: إنه يشترط أن يكونوا ثلاثمائة .