فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 160

ومنهم من قال: لابد أن يكون العدد أربعين ؛ لأنهم هم الذي تقام بهم صلاة الجمعة على الحديث الضعيف .

ومنهم من قال:اثنى عشر لقوله تعالى: { وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطًا أممًا } [ الأعراف: 160 [ ومنهم من قال: عشرة .

وكل هذه الأقوال لا دليل عليها لا من كتاب ولا من سنة ، ولا يدل على عقل صحيح ، بل هي أقوال متناقضة ومتهافتة في تحديد الكثرة .

وأقول: إن التواتر يحصل باثنين ، وهذا هو ما تدل عليه الأدلة الشرعية ، أما تفصيل ذلك فأتركه في موضع آخر .

أما بقية الشروط فهي تقريبًا مرتبطة بعضها ببعض ، فيرويه عدد كثير في كل طبقة من طبقات السند ، يعني لابد أن يكون الصحابة كثر ، والرواة عنهم كثر ، والرواة عن الرواة عن الصحابة كثر .

لكن لو توفرت الكثرة مثلًا في عصر التابعين - أما الصحابة فلم يكن يرويه إلا واحد أو اثنان أو ما إلى ذلك - فلا يعتبر متواترًا في هذه الحالة ؛ فقد قيدوا المتواتر بهذا القيد ، قالوا في كل طبقة من طبقات السند تحيل العادة تواطؤهم على الكذب .

والسبب الذي جعلنا نشترط هذه الكثرة هو أن القلة قد يرون الخطأ ، وقد يختلفون الكذب ويتفقون عليه ، لذلك نحن نشترك الكثرة ، وهذه الكثرة حدها عندنا أن تحيل العادة تواطئهم على الكذب .

والمقصود بالعادة أمر نفسي ؛ أن يقتنع صاحب الشأن أن هذا الأثر أو هذه الحكاية أو هذا الحديث الذي أتى من هذه الطرق المتعددة عن هؤلاء الأشخاص المتعددين ، لا يمكن بحال من الأحوال أن يُجمعوا على الخطأ ، ولا يمكن أن يختلقوا كذبًا .

ويلاحظ أن تعريف المتوافر فيه بعض الألفاظ غير المقبولة ، وهي قولهم:"تحيل العادة تواطؤهم على الكذب"وذلك في جميع طبقات السند ، وقولهم هذا لم يستثن الصحابة ، وهم قطعًا لا يكذبون فضلًا عن أن يتواطؤوا على الكذب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت