المذكر والمؤنث في باب الزيادة. وعند أصحاب سيبويه والخليل أن هذه الواو إنما زيدت لخفاء الهاء؛ وذلك أن الهاء من أقصى الحلق، والواو حرف مد ولين تخرج من طرف الشفتين، فإذا زيدت الواو بعد الهاء أخرجتها من الخفاء إلى الإبانة. فلهذا زيدت وتسقط في الوقف كما تسقط الضمة والكسرة في قولك: أتاني زيد، ومررت بزيد؛ لأنها واو وصل فلا تثبت لئلا يلتبس الوصل بالأصل. فإذا شئت قلت: مررت بِهُو، وإن شئت قلت: مررت بهي؛ فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. فإن قيل: بين الكسرة والهاء ليست بحاجز حصين وكان الكسرة بلا واو؛ ولو كانت الواو حاجزًا حصينًا ما زيدت الواو قبلها حركة. وقد قرئ: {فَخَسَفْنَا بِهِي وَبِدَارِهِي الأَرْضَ} و {بِهُو وَبِدَارِهُو الأَرْضَ} من قراءة أهل الحجاز.
وأما {عليهمو} فأصل الجمع أن يكون بواو، ولكن الميم استغني بها عن الواو، وأيضًا تثقل على ألسنتهم حتى إنه ليس في أسمائهم اسم آخره واو قبلها حركة؛ فلذلك حذفت الواو. فأما من قرأ: {عَلَيْهِمُو ولا الضَّالِّينْ} فقليل. ولا ينبغي أن تقرأ إلا بالكسر، وإن كان قد قرأ به قوم فإنه أقل من الحذف بكثير في لغة العرب.
والعرب تُظهر الواو وتُضمرها؛ تقول: لقيت عبد الله والشمس طالعة عليه. ولقيته الشمس طالعة عليه. وكذلك تقول: ما رأيت عالمًا إلا وأبوك أفضل منه؛ وإن شئت قلت: إلا أبوك أفضل منه.
أنشد الفراء في إظهار الواو:
أما قريش فلا تلقاهم أبدًا ... إلا وهم خير من يحفى وينتعل
آخر:
إذا ما سُتُور البيت أرخين لم يكن ... سراج لنا إلا ووجهك أنور