الصفحة 33 من 50

قال تعالى ( إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا ) فقوله ( آمنوا ) حققوا التوحيد الخالص ، وقوله ( وعملوا الصالحات ) حققوا الطاعات كاملة ، فباجتماع الأمرين وهما كمال التوحيد والطاعة تميل قلوب الناس وتود من كان هذا شأنه ، وبمقدار النقص في الأمرين تنقص مودة الخلق.قال سبحانه وتعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) [ البقرة: 213] .

قال القاسمي رحمه الله: ثم ضلوا على علم بعد موت الرسل ، فاختلفوا في الدين لاختلافهم في الكتاب ( وما اختلف فيه ) : أي الكتاب الهادي الذي لا لبس فيه ، المنزل لإزالة الاختلاف فيما أنزل لرفع الخلاف .

ولم يكن اختلافهم لالتباس عليهم من جهته ، بل ( من بعد ما جاءتهم البينات ) : أي الدلائل الواضحة ( بغيًا بينهم ) : أي حسدًا . اهـ.

وقال قوَّام السنة أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله: وكان السبب في اتفاق أهل الحديث ، أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة ، وطريق النقل ، فأورثهم الاتفاق والائتلاف ، وأهل البدعة ، أخذوا الدين من المعقولات والآراء ، فأورثهم الافتراق والاختلاف .

وقال الشاطبي رحمه الله: قال تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ) فبين أن التأليف إنما يحصل عند الائتلاف على التعلق بمعنى واحد ، وأما إذا تعلق كل شيعة بحبل غير ما تعلقت به الأخرى ، فلابد من التفرق ، وهو معنى قوله تعالى ( وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) .اهـ .

قال شيخ الاسلام رحمه الله: فإن القوم كلما بعدوا عن اتباع الرسول والكتب المنزلة كان أعظم في تفرقهم واختلافهم . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت