الصفحة 32 من 50

لو قُدر أنا أجبنا القوم وأعملنا هذه القاعدة ، قاعدة ( التعاون ) (1) فهل يحصل الوفاق والائتلاف بهذه القاعدة فلا ائتلاف ولا اتفاق إلا بالكتاب الهادي ، فالله هو الذي يؤلف القلوب قال سبحانه: { وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم } [ الأنفال: 63] .

والله لا يؤلف قلب سني مع بدعي ولا قلب صالح مع طالح بل يقذف في قلب السني الصالح النفور عن البدعي والطالح بقدر بدعته وفسقه ، فالقلوب تجتمع على ما أرادها الله أن تجتمع عليه .

فمفارقة البدعي والنفرة منه سهم يقذفه الله في قلب السني فلا تقبله روحه ولا تأنس به ، وإن أرغمها وأكرهها على ذلك .

(1) قلت: فإن قال قائل:"نتعاون فيما اتفقنا عليه ، وينصح بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه"نقول له: هذا حق مع أهل الحق ، وباطل مع أهل الباطل ، فإن هذه فتاوى كبار العلماء في التحذير من التعاون مع أهل الباطل ، ولم يقل أحد منهم:"نتعاون فيما اتفقنا عليه ، وينصح بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه ، فتنبه"

فإن قيل: هناك من أهل العلم من قال بهذا القول: قلنا له: كلامهم محمول على التعاون مع أهل السنة وأهل الحق ، لا مع أهل البدعة والتحزب ، كما بينته فتاواهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت