قال حفظه الله: إعمال هذه القاعدة - ( نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه ) - لاسيما مع من لم ينتصح ، ولم ينزجر عن خطئه ، أو بدعته ، أوضلاله سيكون سببًا في نقض أصل عظيم من أصول أهل السنة ، وهو البراءة من المبتدعة ، وتعطيل عقوبتهم الشرعية بالهجر ، بل إن العمل بهذه القاعدة سيقضي على السني المتميز ، فالأمر عندهم سواء ما دام الكل معذورًا ، ولم تحجم بذلك بدعة ، ولن تظهر سنة صافية من الكدر ، فيصبح الناس في أمر مريج ، لا تمييز عندهم بين السنة والبدعة ، والحق والباطل ، والهدى والضلال ، والرشاد والغي ، والصواب والخطأ .
ومن جميل ما خطه قلم العلامة الشيخ بكر أبو زيد ، في سياق حديثه عن الأمور التي تمور بالمسلمين مورًا ، ما قال: ( كسر حاجز الولاء والبراء ) بين المسلم والكافر ، وبين السني والبدعي ، وهو ما يسمى في التركيب المولد باسم ( الحاجز النفسي ) ، فيكسر تحت شعارات مضللة مثل: ( التسامح ) ، و ( تأليف القلوب ) ، ( ونبذ الشذوذ والتطرف والتعصب ) و ( الإنسانية ) ، ونحوها من الألفاظ ذات البريق ، والتي حقيقتها مؤامرات تخريبية ، تجتمع لغاية القضاء على المسلم المتميز ، وعلى الإسلام .
و قال حفظه الله (1) :
والتعاون مع أصحاب البدع المضلة يوجب الألفة مع الوقت ويوجب السكوت عن منكراتهم فيما بعد لأن أولئك لا يتعاونون مع من ينكر باطلهم وبدعهم ، ويحذر الناس منهم ، فإن النفوس تنفر من التعاون مع من يحذر منها وينكر عليها والمرءُ مع من أحب يوم القيامة .
و قال حفظه الله: لا تأتلف الأمة بهذه القاعدة (2) :
(1) المرجع السابق ( ص: 142 ) .
(2) نفس المرجع السابق ( ص: 151-153 ) .