لقد مد المنهج السلفي ظلاله الوارفة على كثير من التجمعات الإسلامية ؛ فأخذت الأرض تنقص من تحت أقدام أهل الأهواء والبدع ، ولكن هذا الانتشار تهب في وجهه زوابع منها:
اختلاط مفهوم العمل الجماعي في أذهان كثير من المنتسبين إلى المنهج السلفي ، فلا يفرقون بين التعاون الشرعي وبين التحزب البدعي ، فترى بعضهم يعيشون في فوضى ويتحركون فرادى ، وآخرون دب إليهم داء الحركات الحزبية فظهر عند بعض هذه الجهات تقسيم السلفيين إلى جماعة شيخ ، وجماعة إدارة ، ومما يؤكد أن جماعة الإدارة هي حزبية بلبوس جديد ؛ رفضهم للتعاون مع جماعة الشيخ .
تسللت إلى الساحة السلفية بعض الدعوات المشبوهة ؛ كالقطبية السرورية (1) وبعض الحركات التكفيرية ، وقد تقمصت ثوب أهل السنة والجماعة ؛ لتقول لجموع الشباب الذين نهلوا من نبع الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح: نحن منكم وإليكم ! ألم تروا أننا نتزيا بزيكم ، وننتسب إلى أهل السنة والجماعة ، وقاسموهم إنهم لهم لمن الناصحين .
ولكن العلماء الناصحين قالوا: انظروا إلى فعل أيديهم (2) ولا تلتفتوا إلى دموع أعينهم … فدموع التماسيح لا تغر العيون التي تنظر بنور مشكاة المصابيح … فلو كانوا صادقين فَلِمَ يشنون حملات التجريح والطعن والهمز واللمز والتحامل على علماء المنهج السلفي ودعاته ، الذين عرفوا به وعُرف بهم في هذا القرن ؟
تارة بالطعن في علمهم وفهمهم ، وأنهم فقهاء الحيض والنفاس ، لا يدرون شيئًا عن واقع الناس ، ولم يلتفتوا إلى شيء من ألاعيب الساسة ومكر الوسواس .
(1) قال الشيخ سليم حفظه الله: وكنت أود أن ألحقها ، ثم بدا لي أن إفرادها في كتاب مستقل ؛ لخطورتها ، وغموضها ، وسيكون تفصيل ذلك قريبًا إن شاء الله .
(2) من تكفير وتفجير وتدمير وقتل المسلمين وترك المشركين … بل يعيثون الفساد في أمن المسلمين … ويعيشون آمنين في بلاد المشركين ( ! )