إنه لواضح جلي !! إنه الفكر الحزبي المسيطر عليهم … فهم لم يستطيعوا الحراك بلا أوامر حزبية !! أو قرارات تنظيمية !! حتى غدوا كأنهم دُمى تحرك بأيدي أصحابها !! أو أحجار على رقعة الشطرنج ، لا تتحرك إلا بأصابع أربابها !! إنه الباعث الحزبي المهيمن على عقولهم ! وهناك طوائف أخرى شعروا بانتكاسة أحزابهم ، وأحسوا بمرارة واقعهم … فآثروا البعد ، تاركين التحزب … مجانبين التفرق !! … فلم يؤثر هذا عليهم بوجه من الوجوه … إذ هم
ليقظتهم - يعلمون أن أفعالهم كلها ينبغي أن يكون مصدرها والباعث عليها الإيمان ، فلم يتغير منهم عمل … ولم يختلف منهم تصور … أو تطبيق … إلا بالنظرة الإسلامية الشاملة ، والتصور الإيماني المطلق…الذي لا يفرق بين الناس فيه- عند غياب الخلافة - إلا درجات الإيمان … فلا رئاسات ولا زعامات !إنما طاعة للعلماء ، واستجابة للأكابر والفهماء .
هذا هو حال سادة الأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يتفرقوا . ..فعليك به … ولا تعدل عنه .واقتد بأولئك الأخيار ، الذين أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ودعوا إلى الله ، بسياج التعاون ، وإطار التواصي بالحق والتواصي بالصبر:
فانظر إلى الصحابي الجليل هشام بن حكيم بن حزام ؛ قال الزهري عنه: كان يأمر بالمعروف في رجال معه .