فالتعاون على البر والتقوى ، والتناصح يقتضي الدعوة إلى الخير ، والإعانة عليه ، ويقتضي التحذير من الشر ، وعدم التعاون مع أهل الشر ، ويقتضي أنواعا عدة من الخير: المدارسة والتعليم ، والتعلم ، والدعوة ، والتذكير ، والإرشاد … الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والتكافل ، التآخي … وغير ذلك من أمور لا تحصر ولا تحصى ، أمر الإسلام بها ، وحض عليها ، تكون هي نواة التغيير المنشود ، الذي يسعى الدعاة إليه ، ويجتمعون عليه { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } .
والأحزاب … والجماعات … والتكتلات … ماذا تفعل - إن تفعل - أكثر من هذا ؟!
إنها - والذي بعث محمدًا بالحق - لا تفعل أكثر مما قلنا … لكن بمنظار الحزب … وبالنظرة التمحورية …والباعث لكثير منها في أغلب الأحوال - كما سبق - هو الأمر الحزبي ، والطاعة التنظيمية !!
ومثل هذا لا ينبغي … ولا يجوز ، إذ كل عمل لابد له من مبدأِ وغاية ، فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الإيمان ، فيكون الباعث عليه هو الإيمان المحض ، لا العادة والهوى ، ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك ، بل لا بد أن يكون مبدؤه محض الإيمان ، وغايته ثواب الله ، وابتغاء مرضاته .
والإيمان المحض هو الذي لا تشوبه شائبة ، ولا تعترية نائبة !!
وتأمل - وفقك ربي للخير - حال كثير من الحزبيين الذين فصلوا أحزابهم ، وجمدت نشاطاتهم بها ؟! ماذا ترى في حالهم من قبل ومن بعد ؟! تراهم - قبل - في الغالب شُعل ناشط وحركة !! وتراهم - بعد - مواطن ضعيف خور !! ما هو السبب في ذلك ؟