إذا علمنا هذا ؛ ظهر لنا واضحًا"سبيل النجاة"وأنه قائم على قوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) كما فهمها وطبقها الأسلاف الصالحون رضي الله عنهم جميعًا . فالأصل في العمل والدعوة واللقاء: هو"التوحيد والمنهاج ، يعادي لهما ، وفيهما ، وعليهما ، ومن مسلتزمات التوحيد وموجباته: طاعة الله عز وجل ورسوله ، واتباع خيرة صحبه ، فلا يعادي لحزبية ، ولا يفارق لجماعة . أما الإحتجاج بهذه الآية الكريمة على ( العمل الجماعي ) بصورته الحادثة ، وأساليبه البدعية ، فهو قلب لمفاهيم الشرع: إذ ربنا سبحانه يقول ( وتعاونوا على البر والتقوى … ) ويقول أيضًا ( واعتصموا بحبل الله جميعًا … ) وكذا يقول عزَّ شأنه ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) وأيضًا يقول ( ولا تفرقوا ) فالواجب تطبيق أمر ( التعاون ) بصورة شرعية ، فتنبه ، ولا تكن من ذوي الزلل والأوهام !"
إذًا فهذه الآية الكريمة هي الأساس ، ومنها المنطلق ، إذ أنها اشتملت على جميع مصالح العباد في معاشهم ومعادهم ، فيما بينهم بعضهم بعضًا ، وفيما بينهم وبين ربهم ، فإن كل عبد لا ينفك عن هاتين الحالتين ، وهذين الواجبين: واجب بينه وبين الله ، وواجب بينه وبين الخلق: فأما ما بينه وبين الخلق من المعاشرة والمعاونة والصحبة ؛ فالواجب عليه فيها أن يكون اجتماعه بهم ، وصحبته لهم ، تعاونًا على مرضاة الله وطاعته ، التي هي غاية سعادة العبد وفلاحه ولا سعادة له إلا بها ، وهي البر والتقوى اللذان هما جماع الدين كله . فعليهما فراقه … وعليهما لقاؤه… وعليهما محبته … وعليهما عداؤه … مقيم علائقه كلها على قوله تعالى ( … وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) وهو في اجتماعه بإخوانه: إنما تكون صِلاته كلها معهم قائمة على التعاون على أسباب النجاة ، والتواصي بالحق والصبر ، فهذا من أعظم الغنيمة .