إذن كيف يبنى التعاون من هذا التلميذ ، ضيق الأفق ، مذبب الشخصية ، لا ينظر إلا من زاوية واحدة ، ولا يدور إلا في فكر منغلق .
ما الذي يدفع إلى مثل هذا ؟ هل هو حب التعاون ؟ أم حب التجمع واستكثار الأتباع ؟
إن الطريق الأصوب والهدي الأقوم بإذن الله أن يُفتح الباب واسعًا أمام الدعاة ، وبخاصة المبتدئون منهم ، ليجلسوا إلى العلماء ، ويستفيدوا من كل ذي خبرة ؛ فيتربون على الأدب ، وحسن السمت ، يتلقون من علماء ربانيين ، فقهاء عاملين ، لا يقصدون إلى استكثار الأتباع ، ولا منافسة ذوي الرئاسات ، أو منافسة أصحاب الزعامات ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
الثاني عشر: قال فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي حفظه الله (1) :
بعد تفصيل متين في مسألة التعاون مع أهل البدع والاستعانة بهم:
قال حفظه الله: إن كان أهل البدع معروفين بغشهم للمسلمين وعدم نصحهم لهم ، فلا تجوز الاستعانة بهم مطلقًا ، سواء أكان ذلك الغش عن خلق يختص به بعض الأفراد ، أو ناتج عن دين تتدين به بعض الطوائف المخالفة للسنة .
الثالث عشر: قال الشيخ الفاضل علي بن حسن الحلبي حفظه الله في كتابه الماتع الدعوة إلى الله بين التجمع الحزبي والتعاون الشرعي (2) :
إن ( العمل الجماعي ) بصفته السُّنِّيَّة ، وصورته الفطرية ، ذو ثمرة جليلة ، وإن كانت - في الظاهر - قليلة .
وإني لأكاد أقول عن هذا الموقف الشجاع من هذه الثلة المباركة التي سمعت الحق ففزعت إليه: إنه إجماع أو شبه إجماع منهم على المنع من كل ما يشم منه رائحة تحزب أو افتراق على الأمة بشكل أو مضمون . فاحفظ هذا - رحمك الله - وكن على تذكار ؛ فإنه يفيدك في مواطن اختلاف النظار !
(1) موقف أهل السنة والجماعة من أهل البدع والأهواء ( 2/ 705 ) .
(2) الدعوة إلى الله بين التجمع الحزبي والتعاون الشرعي لعلي بن حسن الحلبي ( ص:126-132 ) .