وقال رحمه الله: وكلام السلف ومن بعدهم من أئمة الخلف في التحذير من أهل البدع والأمر بمجانبتهم ومجانبة من يميل إليهم كثيرٌ جدًا ، وفيما ذكرته هاهنا كفاية لمن كان حريصًا على سلامة دينه من البدع والله المسؤول أن يريني وإخواني المسلمين الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه ، ولا يجعله ملتبسًا علينا فنضل ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .
الحادي عشر: قال الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام ورئيس مجلس الشورى في مسألة التعاون مع الحزبيين (1) :
ليس أضر على الدعوة بعامة والتعاون بين الدعاة بخاصة من الحزبية المنغلقة والمذهبية الضيقة ، بل لا يكدر صفو الأخوة الإيمانية ، ولا يضعف الرابطة الإسلامية أعظم من التحزب المقيت والتعنصر البغيض .
كيف يُرجى التعاون ؟ بل كيف تبُنى الروابط ؟ والوجه الطليق والابتسامة الرقيقة والتحية الحارة حكر على الحزب ، والجماعة والطائفة ، أما غيرهم فنصيبه العبوس في الوجه الكاشح ، أو اللقاء البارد والابتسامة الباهتة .
كيف تمد جسور التعاون ، وأخطاء الأصحاب يُهون من شأنها ، ويُغض الطرف عنها ، وتدخل في دائرة الاجتهاد المأجور ؟ أما غيرهم فيبسط اللسان في التشهير به ، ويرفع الصوت في تكبير أخطائه .
أخطاء الجماعة وأغلاطها يستجلب لها المصوغات ، ويستغفر لأصحابها ، فهي عندهم لا تخدش في أصل المنهج ، ولا تعيق المسيرة . أما غيرهم فأخطاؤهم غير مسوغة ولا مبررة !!
بل كيف يُرجى التقارب - فضلًا عن التعاون - إذا كان المنتمي عندهم محصورًا ومحاصرًا ، فلا يقرأ إلا كتب الجماعة ، ولا يتتلمذ أو يتلقى إلا عن شيوخ الحزب والمذهب ؟!
(1) التعاون بين الدعاة مبادئه وثمراته للشيخ صالح بن عبد الله بن حميد ( ص: 37-38 ) .