الصفحة 17 من 50

جواب: لا يمكن الاجتماع مع اختلاف المنهج والعقيدة ، وخير شاهد لذلك واقع العرب قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، حيث كانوا متفرقين متناحرين ، فلما دخلوا في الإسلام ، وتحت راية التوحيد ، وصارت عقيدتهم واحدة ، ومنهجهم واحدًا ، اجتمعت كلمتهم ، وقامت دولتهم ، وقد ذكرهم الله بذلك في قوله تعالى { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا … } [ آل عمران: 103] .

سادسا: وقال سيف السنة وحامل راية الجرح والتعديل العلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله (1) :

لكن يجب أن نفهم جيدًا أن من الصعب أو من المستحيل أن يحصل هذا التعاون في باب الدعوة إلى الله وذلك أن مفهوم البر والتقوى يختلف فيما بيننا وبين أهل الأهواء فقد يكون ما هو بر وتقوى عند أهل السنة إثم وعدوان عند أهل الأهواء والضلال فأصول التبليغ الضالة هي بر وتقوى عندهم وللإخوان المسلمين وغيرهم بدع وضلالات يرونها بر وتقوى ونقدها عندهم ضلال وفتن وأهل الباطل وإن دعوا إلى التعاون فلا يريدون بذلك التعاون على نشر الحق والتوحيد والسنة ومحاربة الضلال والبدع وإنما يريدون بذلك التعاون على نشر باطلهم وبدعهم ، ومن هنا نرى أنه يستحيل التعاون معهم ، ونرى هذه الأصناف يسهل عليهم التعاون مع الروافض بل مع العلمانيين والبعثيين والشيوعيين ويصعب عليهم التعاون مع أهل السنة للتضاد الواقع بين المنهجين والدعوتين ، وقُل مثل ذلك في غيرهم من أهل الأهواء ، ولو كان التعاون معهم ينفع الإسلام والمسلمين لرأيت الإمام أحمد ومن قبله ومن بعده من أهل السنة من أشد الناس استباقًا إليه ودعوة وتحمسًا له دون فَرْق بين الجهمية والمعتزلة والخوارج والمرجئة .

(1) انتقاد عقدي ومنهجي لكتاب السراج الوهاج في بيان المنهاج ص: ( 29-30) ط . دار الآثار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت