كيف يرضى هذا السائل - وأمثاله - أن نعرض عن هذه الآيات البينات كلها ؟! وكيف يتصور إمكانية التقاء هؤلاء المسلمين على ما بينهم من خلاف شديد؟! ليس كما يقولون في الفروع ، بل في الأصول ، وليس في الأصول فقط بل في أصل الأصول وهو رب العالمين تبارك وتعالى . ويؤسفني جدًا أن أذكر هذا السائل وأمثاله ، لقد طرنا فرحًا حينما كانت تبلغنا أخبار انتصار إخواننا المسلمين الأفغانيين على الشيوعين الروس وأذنابهم ، ثم بقدر ما فرحنا أسفنا وحزنا حينما وقفوا أمام بلدتين فقط من أفغانستان كلها ، والسبب في ذلك أن قوادهم ورؤوسهم اختلفوا فيما بينهم وتنازعوا ، وربنا يقول { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } [الأنفال: 46] فهذا السائل لا يتنبه إلى أن الخلاف الذي أشار إليه الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث الثلاث وسبعين فرقة ، وأن الفرقة الناجية هي التي تكون على ما كان عليه الرسول عليه السلام وأصحابه .
حينما يتكتل المسلمون على هذا المنهج من الكتاب والسنة وما كان عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حينئذ يمكنهم أن يلاقوا أعداء الله عز وجل ، أما أن ندع القديم على قدمه كما يقولون ، وأن نحاول الاجتماع والتلاقي على سبيل محاربة العدو ، فهذا أمر مستحيل ، والآية ، وغزوة حنين ، ونحوها من أكبر الأمثلة على ضرورة توحيد كلمة المسلمين ، ولن يمكن ذلك أبدًا إلا على أساس الكتاب والسنة ، والآية السابقة تكفيكم إن شاء الله دلالةً { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير وأحسن تأويلًا } [ النساء: 59 ] .
فالكتاب الكتاب ، والسنة السنة ، ومنهج السلف السلف .
رابعًا: فتوى شيخنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في عدم التعاون مع المخالفين (1) :
(1) غارة الأشرطة ( 2/ 8 ) .