الحمد لله، القرآن هو كلام الله الذي أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم-، وهو المحفوظ في صدور المؤمنين"بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم" [االعنكبوت:49] وهو المكتوب في المصاحف المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس، وهذا القرآن عند أهل السنة وهو الحق، منزل من عند الله غير مخلوق منه بدأ، أي إنه تعالى تكلَّم به حقيقة وبلغه جبريل وهو الروح الأمين وهو روح القدس بلغه لمحمد - صلى الله عليه وسلم- كما قال تعالى:"نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين" [الشعراء: 193-194] ، وقال تعالى:"قل نزله روح القدس من ربك بالحق" [النحل: 102] نعم والقرآن له بداية ونهاية وليس القرآن كل كلام الله، بل التوراة والإنجيل والزبور التي أنزلها الله على موسى وعيسى وداود - عليهم الصلاة والسلام- هي أيضًا كلام الله، وكلام الله لا يحصى عددًا أبدًا، كما قال تعالى:"قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا" [الكهف: 109] وقال:"ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله" [لقمان: 27] ، فجنس كلام الله لا نهاية له ولا بداية له بمعنى أن الله لم يزل يتكلم إذا شاء بما شاء كيف شاء، ولا يزال كذلك، وأما آحاد الكلام مثل تكليمه لموسى وندائه للأبوين وتكليمه للملائكة وكل هذا له بداية ونهاية، وأساس هذا أنه يتكلم سبحانه وتعالى بمشيئة هذا كله مذهب أهل السنة، وأما المخالفون لأهل السنة من سائر الطوائف فلهم في كلام الله مذاهب فمنهم من يقول: إن الله تعالى لا يتكلم، وكل ما يضاف إليه من الكلام فهو مخلوق وهذا قول المعتزلة، ومنهم من يقول: إن كلام الله معنى نفسي ليس بحرف ولا صوت وهو قديم فلا تتعلق به المشيئة وهذا قول الأشاعرة، والمذهبان باطلان، فالقرآن على قول المعتزلة كلام خلقه الله لم يصدر من ذاته سبحانه وتعالى،