الصفحة 6 من 328

وكان يوم من أيام صيف عام 1942 م = 1361 هـ مر فضيلة الشيخ برجل يبني بيتاُ كبيرًا وفي أول دور فقال له: شيخنا ً بعد أن بدأ محييًا بالسلام: هل لك شريك في هذا العمل ـ يقصد بناء البيت ـ؟ . فقال الرجل: هو لي وحدي ورثت الأرض عن أبي وأقوم الآن بالبناء ، فيد عليه الشيخ: هل تسمح لنا بتأجير الدور الأرضي لنتخذه مسجدًا علي أن نعطيك ما تشاء ؟ فقال الرجلـ وكان كبير السن ووقورًًا ـ: أن لا أمانع في ذلك أبدًا ، وبدون أجر البتة ، بل وسأرعي هذا بنفسي . وكان الرجل يدعي الحاج عبده ، وكان رجلا فاضلًا ولقد صدق الحاج فأكمل البناء ، وأدخل الماء ، والكهرباء ، وبني بالمسجد كل ما يلزم، وبعد إتمام بناء المسجد أفتتح الشيخ المسجد بصلاة العصر ، وكان هذا المسجد أقرب المساجد من ورشة أبي فسهل لي الذهاب والإياب ، وبعد انتهاء صلاة العصر الأولي بالمسجد أخذ فضيلة الشيخ يعطينا التوعية اللازمة ، وقص علينا قصة إسلام سلمان الفارسي وجعلها نبراسًا لنا يضئ لنا الطريق . وفي هذا اليوم ختم الدرس قائلًا: استمعتم إلي قصة سلمان الفارسي الذي كان صغيرًا ولم يقتنع بما يعبد أبواه ؛ إذ كانا من المجوس يعبدون النار . فقال الشيخ: أنتم أسعد حظًا من هذا ، وهو غلام . وقال لنا: ولدتم علي الإسلام وتربيتم علي الإسلام ، والآن تدرسون الإسلام ، فما مدي هذه السعادة التي أعطاكم الله إياها ! الإ تحسون من قولي هذا أنكم محظوظين في جميع أطوار حياتكم ؟

أذن فلابد من أن تكرسوها للدعوة إلي عبادة من وهبكم كل هذه النعم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت