الصفحة 43 من 328

لقد كان الشيخ رحمه الله مدركًا لما يموج به عصره من آراء واتجاهات بما يمكنه من الحكم الدقيق عليها ، وله أسوة في شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذي كان يعرف من تفاصيل مذاهب خصومه من فلاسفة ، ومتصوفة ، ورافضة وغيرهم أكثر مما يعرفونه هم عن مذاهبهم كما يتضح هذا بجلاء لمن قرأ في كتبه.

فمن ذلك أني سألته عن رأيه في جماعة الإخوان المسلمين ورأيه في اتهام بعض قادتهم بأنهم كانوا من الماسونية فأجاب:

التشكيك في شخصية البنا والهضيبي غلط ، فهذا ظن سوء ليس له أساس فهما ضد الماسونية ، والعيب الموجود في الإخوان أنهم لا يمسون تفاصيل الدين ، فكل حديثهم عن جمال الإسلام وسماحته ، وهدفهم تجميع الناس على الإسلام لا على الماسونية ، ولا يتصور أنهم يمهدون لتوجيه الحركة الإسلامية لأن حسن البنا رحمه الله مات فهل كان يهدف إلي التوجيه بعد مماته ؟ والإخوان هم الذين حاربوا اليهود تطوعًا.

وسألته أيضًا عن رأيه في منهج الدكتور عمر عبد الرحمن فأجاب:

منهجه ليس بسليم من ناحية الجرأة أكبر من القوة التى أعدها ، وضررهم أكبر من نفعهم ، وقد ذكر الله قاعدة ( وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) فعليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان ، ولا يجوز لهم تغيير منكرات يترتب عليها منكر أشد ، الرسول (( ) لم لم يقم الجهاد في مكة وأخره حتى ذهب إلي المدينة ؟

لماذا عاهد جماعة من الأنصار في مكة على أن يحموه ، وهاجر إليهم بناء على هذا العهد ؟ هذا كله تمهيد لكسب القوة في التطبيق ، وهاجر ليمنع الإثارة -حوله ، وليهدأ الجو حتى تتاح الفرصة للجهاد بالسيف ، فنظام الإسلام أن الدعوة بالتدريج ، والحالة في مصر الآن أردى من العهد المكى فالتبرج والسفور بالصور الحالية في مصر ، لم يكن في مكة قبل الهجرة ، وكانت دعوة الرسول (( ) في مكة باللسان لم يستعمل يده حتى خرج من مكة فالدعوة الآن في مصر يجب أن تكون باللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت