ويقول أبو عيد الرحمن بن عقيل الظاهرى:
وكان رحمه الله منصفًافي جدله العلمى يفرق بين صحة الدعوى ذاتها أو فسادها وبين صحة أو فساد البرهان المستدل به على الدعوى ، ويري أن فساد حجة ما لا يعنى فساد المدعى ، ولهذا تراه يناقشك في أدلتك أو اعتراضاتك ، ثم يهلهلها مع أنه يوافقك في المدعى.
وتكوينه العلمى يعلم طلابه الحرية الفكري. ولهذا فهو يري النقاش في الدرس والأطروحات وسيلة للاستقلال الفكرى بأن يكون الطالب قادرًا على الاحتجاج والاعتراض .. أما صحة المذهب في ذاته فأمر مرود لاجتهاد طالب العلم خارج أسوار خارج أسوار المعهد وفق ما لديه من حصيلة علمية وفطرية فكرية ونزاهة خلقية.
ويول الشيخ يوسف الأطرم:
أما منهجيته فتمتاز بوضوح الكلام وقلته وتكييف المادة بحيث تصل إلي الأذهان من أول وهلة ، بديع في تفكيك عبارة المؤلفين باختلاف المواد وإذا استغربنا ما سمعناه من المعانى التى لا ندركها بمجرد قراءة الكتاب وسألناه من أين هذا ؟ قال: هذا من كتابكم لم آت بغريب.
وكانت دراسته في الفقه لي مذهب مالك ويدرسنا في المقنع على مذهب احمد بكل سهولة ، وكان للخلاف في الفقه عندنا روعة واستعظام حتى سألناه من أين تأتي الكلام ؟ فقال: ما قرأت غير كتابكم الذي بين أيديكم وهو المقنع. ثم أخذ يشرح لنا فقال: التدريس فهم الكتاب ، وأهدافه ، ومنهجيته ، واصول مذهبه. وضرب لنا مثلًا في القصاص من السكران عند قول المؤلف:"وفي القصاص من السكران روايتان إذا تعمد السكر ، فعند من قال فيه القصاص لاحظ أنه تعمد إزالة عقله ، ومن قال: إنه ليس فيه قصاص ؛ الحقه بمن زال عقله بعذر ومن هنا نشأ الخلاف"، ثم قال رحمه الله: هكذا كل خلاف يكون له مأخذان من الأدلة ، والتنفيذ يكون حسب ما مشت عليه دراسة الفقيه في البلد من المذاهب الفقهية.
الفصل السابع
إدراك الشيخ لواقعه
وما فيه من مذاهب واتجاهات