فلما كانت الأوراق النقدية لا قيمة لها في نفسها ، ولم تكن قيمتها مستمدة من مجرد إصدار الدولة لها وحمايتها إياها وإنما قيمتها فيما أكسبها ثقة الدول بها ، وجعلها مع سن الدولة لها قوة شرائية ، وأثمانًا للسلع ، ومقياسًا للقيم ، ومستودعًا عامًا للادخار ، ولما كان الذي أكسبها ذلك وجعلها صالحة للحلول محل ما سبقها من العملات المعدنية هو ما استندت إليه من الغطاء ذهبًا ، أو فضة ، أو ما يقدر بهما من ممتلكات الدولة ، أو إنتاجها ، أو احتياطها ، أو أوراق مالية ، أو أوراق تجارية .. لما كان الأمر كذلك كانت الأوراق النقدية بدلًا عمًا حلت محله من عملات الذهب ، أو الفضة التى سبقتها في التعامل بها ، وكانت تابعة لهما فما كان منها متفرعًا عن ذهب فله حكم الذهب ، وما كان منها متفرعًا عن فضة فله حكم الفضة ، وعلى هذا تجب فيها الزكاة كأصلها ، ويقدر فيها النصاب بما قدر به في أصلها ويجرى فيها الزكاة كأصلها ، ويجرى فيها ربا الفضل ، والنسيئة مع اعتبار أن ما كان منها متفرعًا عن فضة حسب الأصل جنس ، وما كان متفرعًا عن ذهب في الأصل جنس ، ولا يجوز بيع الورقة النقدية لما تفرعت عنه من الذهب أو الفضة ... مع التفاضل ويعتبر قبض الأوراق النقدية في حكم قبض ما حلت من الذهب ، أو الفضة ، هذا وليس بلازم أن يكون في خزينة الدولة ذهب أو فضة بالفعل ما دامت خاماتها ، وسائر إمكانياتها التى تقدر بوحدتها السابقة من الذهب ، أو الفضة قائمة محققة تقوم مقامها في استمرار الثقة بالأوراق النقدية في دولة الإصدار وغيرها من الدول ، وليس بلازم أيضًا أن تسلم مؤسسة النقد ذهبًا أو فضة لحامل الورقة النقدية مقابل ما فيها ما دامت الأوراق النقدية تؤدي وظيفتها وتقوم بما أنشئت من أجله ، فإن لولى الأمر أن يتصرف في غطاء الأوراق النقدية أيًا كان الغطاء فيما يعود على أمته بالمصلحة من وجوه تنمية الثروة ، والترفيه ، عن الرعيه حتى لا تبقي معطلة في خزينة