الصفحة 54 من 946

فبهذا اتضح أن هذه القصة في غاية الصحة. هذا وقد جاء في رواية ابن إسحاق، وفي رواية كعب ما يبين سبب طلب يوشع -عليه السلام- حبس الشمس في تلك الغزوة؛ قال ابن إسحاق في روايته: قتلوا الجبارين، وكان القتال يوم الجمعة، فبقيت منهم بقية، وكادت الشمس تغرب، وتدخل ليلة السبت، فخاف يوشع -عليه السلام- أن يعجزوا؛ لأنه لا يحل لهم قتلهم فيه.

وقال كعب في روايته عند الحاكم: إنه -أي يوشع - وصل إلى القرية عصر يوم الجمعة، فكادت الشمس تغرب ويدخل الليل. اهـ.

وعلى مضمون هاتين الروايتين اعتمد شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة» (ج 1 ص 187) قال: يوشع كان محتاجا إلى ذلك؛ لأن القتال كان محرما عليهم بعد غروب الشمس؛ لأجل ما حرم اللَّه عليهم من العمل ليلة السبت، فخاف يوشع- عليه السلام.

وأما مدة حبس الشمس فساعة، كما في رواية الحاكم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه و سلم، بسند صحيح. واللَّه أعلم. وصلى اللَّه على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

[21] شهرا عيدٍ لا ينقصان

سائل يسأل عن الأثر المشهور: «شهرا عيد لا ينقصان» :"هل هو حديث مرفوع، أو أثر موقوف، ومن رواه، وما معناه؟"

الإجابة:

هذا حديث صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري و مسلم [1] عن أبي بكرة، وترجم عليه الإمام البخاري في «صحيحه» : (باب: شهرا عيد لا ينقصان) . قال أبو عبد اللَّه: قال إسحاق: وإن كان ناقصا فهو تمام. وقال محمد: لا يجتمعان كلاهما ناقص. ثم ساق بسنده إلى أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم شهران لا ينقصان: شهرا عيد: رمضان وذو الحجة».

وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث:

فمنهم من حمله على ظاهره. فقال: لا يكون رمضان وذو الحجة إلا تامَّين، ثلاثين يوما. وهذا قول مردود، مخالف للمشاهد الموجود.

ومنهم من تأول له معنى آخر، وقال: لا ينقصان في الفضيلة إن كانا تسعا وعشرين أو ثلاثين، وهو قول إسحاق بن راهويه، وغيره.

وفي قول ثالث: إنهما لا ينقصان معا في سنة واحدة، إن جاء أحدهما تسعا وعشرين جاء الآخر ثلاثين ولا بد. قال أحمد بن حنبل [2] : إن نقص رمضان

(1) - البخاري (1912) ومسلم (1089) .

(2) - بلفظه من: «مسائل الكوسج» (2/ 164) . كما نقله محقق مسائله برواية عبد اللَّه، وبمعناه (2/ 619) من هذه المسائل. وكذا نقل عنه الترمذي في «السنن» في تعقيبه على هذا الحديث (692) . وكذا نقل عنه البغوي في «شرح السنة» في تعقيبه على هذا الحديث (1717) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت