الصفحة 46 من 946

المعروفين بهذا اللفظ، بل الحديث الذي في كتب السنن والمساند عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار» . وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «هي الجماعة» . وفي حديث آخر: «هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» . وضعفه ابن حزم. لكن رواه الحاكم في «صحيحه» ، وقد رواه أبو داود، والترمذي، وغيرهم. قال: وأيضا لفظ (الزندقة) لا يوجد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، كما لا يوجد في القرآن، وأما الزنديق الذي تكلم الفقهاء في توبته -قبولا وردا- فالمراد به عندهم: المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر. انتهى

قلت: وقد ذكر الحديثَ الذي ذكره الغزالي، الحافظُ ابنُ الجوزي في الموضوعات»، وذكر أنه روي من حديث أنس، ولفظه: «تفترق أمتي على سبعين -أو إحدى وسبعين- فرقة، كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة» . قالوا: يا رسول اللَّه من هم؟ قال: «الزنادقة، وهم القدرية» . أخرجه العقيلي، وابن عدي، ورواه الطبراني أيضا. قال أنس: كنا نُراهم القدرية.

قال ابن الجوزي: وضعه الأبرد بن أشرس، وكان وضاعا كذابا، وأخذه منه ياسين الزيات، فقلب إسناده، وخلطه، وسرقه عثمان بن عفان القرشي. وهؤلاء كذابون، متروكون. وأما الحديث الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار، فروي من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر وأبي الدرداء، ومعاوية، وابن عباس، وجابر، وأبي أمامة، و واثلة، وعوف بن مالك، وعمرو بن عوف المزني، فكل هؤلاء قالوا: «واحدة في الجنة، وهي الجماعة» . ولفظ حديث معاوية ما تقدم، فهو الذي ينبغي أن يُعَوَّل عليه دون الحديث المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم [1] .

(1) - انظر «لوامع الأنوار البهية» 1/ 92، 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت